اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٤ - نقد ما أفاده المحقّق الخوئي في وضع الحروف
عن وجود تلك المعاني في الخارج أو عدم وجودها وعن إمكان تحقّق النسبة بينها أو عدم إمكانها، ودعوى إعمال العناية في جميع ذلك يكذّبها صريح الوجدان والبداهة كما لا يخفى، فهذا يكشف قطعيّاً عن أنّ الموضوع له الحرف ذلك المعنى لا غيره [١].
إنتهى كلامه ملخّصاً [٢].
نقد ما أفاده المحقّق الخوئي في وضع الحروف
أقول: قد ظهر لك ممّا تقدّم فساد الأسباب الثلاثة الاول، فإنّ قول المحقّق الاصفهاني رحمه الله لم يكن باطلًا، والمعنى الذي اختاره أيضاً كان مشتركاً فيه بين جميع موارد استعمال الحروف من الواجب والممكن والممتنع كما عرفت في جواب ما أورده عليه بعض الأعلام من الإشكال [٣].
وكون حقيقة الوضع «التعهّد والتباني» فقد عرفت فساده في ذلك البحث [٤].
بقي مسألة الوجدان، وهو يقضي بخلاف ما ذكره، فإنّ الجمل الخبريّة التي استعملت فيها الحروف كقولنا: «زيد في الدار» مبيّنة للمعنى المضيّق، فالمعنى يكون في الواقع مضيّقاً والحرف مبيّن له، لا أنّه يضيّقه ويقيّده، وأمّا الجمل الإنشائيّة كقولنا: «صلِّ في المسجد» فالحروف المستعملة فيها وإن كانت للتضييق، إلّاأنّ المراد به تضييق واقعي خارجي، لا بحسب الاستعمال ومقام
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٨٥.
[٢] ولم يتعرّض الاستاذ «مدّ ظلّه» لكلام المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» حول القسم الثاني من الحروف، أعني ما يدخل على المركّبات التامّة ومفاد الجملة، فمن أراده راجع المحاضرات ١: ٨٠. م ح- ى.
[٣] راجع ص ١٨٨ وما بعدها.
[٤] راجع ص ١٣٣.