اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧١ - الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز
واجيب عنه بوجه آخر أيضاً، وهو أنّ لنا فردين من العلم التفصيلي، أحدهما قبل التبادر والآخر بعده، فالفرد المتوقّف على التبادر من العلم غير الفرد المتوقّف عليه التبادر.
وفيه: أنّ العلم من الامور ذات الإضافة إلى طرفين، لتعلّقه بالعالم والمعلوم، فلا يتعدّد إلّاإذا تعدّد أحد طرفيه أو كلاهما كسائر الامور الإضافيّة، فكما أنّ زيداً إذا دخل الدار لم يتحقّق إلّاظرفيّة واحدة، فكذلك إذا علمنا بشيء لم يتحقّق لنا إلّاعلم واحد.
السادسة: أنّ كون التبادر علامة الحقيقة مشروط بكونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ لا إلى القرينة.
ثمّ لو علمنا بعدم وجود القرينة فبها، وإلّا فلا قاعدة لإحراز كون الاستناد إليه لا إليها، لأنّ ما ذكروه لإحرازه أمران، وكلاهما مردودان.
الأوّل: الاطّراد، والمراد به أنّ كلّما سمع اللفظ انتقل الذهن إليه، مثلًا كلّما سمع لفظ «الصعيد» انتقل الذهن إلى التراب الخالص، فهو دليل على كون هذا المعنى المتبادر مربوط بنفس اللفظ لا بالقرينة.
وفيه: أنّه لو استلزم العلم فلا بحث في حجّيّته، لكون العلم حجّة من أيّ طريق حصل، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا دليل على حجّيّته شرعاً، ولا بناء العقلاء على ذلك.
الثاني: أصالة عدم القرينة.
وفيه: أنّها حجّة في موارد الشكّ في المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي، لا فيما إذا شككنا في كون التبادر مستنداً إلى نفس اللفظ حتّى يكون المتبادر معناه الحقيقي أو إلى القرينة لكي يكون معناه المجازي، فإنّ دليل حجّيّتها