اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٨ - الأوّل في كون المسألة لغويّة أو عقليّة؟
فضلًا عن المشتقّ، وقع الاختلاف بالنسبة إلى ما انقضى عنه المبدء، حيث إنّه قد تولّد عنوان المشتقّ لمكان قيام العرض بمحلّه، فكان للنزاع في ذلك مجال، دون هذا، إذ يمكن أن يُقال فيما تولّد عنوان المشتقّ: إنّ حدوث التولّد في الجملة ولو فيما مضى يكفي في صدق العنوان على وجه الحقيقة ولو انقضى عنه المبدء، كما أنّه يمكن أن يقال: إنّه يعتبر في صدق العنوان على وجه الحقيقة بقاء التولّد في الحال، ولا يكفي حدوثه مع انقضائه، هذا فيما إذا تولّد عنوان المشتقّ في الجملة.
وأمّا فيما لم يتولّد فلا مجال للنزاع في أنّه على نحو الحقيقة، لعدم قيام العرض بمحلّه، فكيف يمكن أن يتوهّم صدق العنوان على وجه الحقيقة، مع أنّه لم يتحقّق العنوان بعد، فلابدّ أن يكون على نحو المجاز بعلاقة الأول والمشارفة [١]، إنتهى.
وهذا كما ترى ينادي بكون النزاع في أمر عقلي، حيث علّل الاتّفاق على المجازيّة في المستقبل والاختلاف فيما انقضى بأمر عقلي، وهو إمكان القول بكفاية قيام العرض بالمعروض فيما مضى في صدق العنوان حقيقةً ولو انقضى عنه، وهذا لا يجري فيما يتلبّس في المستقبل.
ولكنّه- مع مخالفته لما هو الحقّ من كون المسألة لغويّة- باطل في نفسه أيضاً، فإنّ حكم العقل مبنيّ على الدقّة لا على المسامحات الرائجة عند العرف، فكيف يجد الفرق بين إسناد الضاربيّة اليوم إلى من كان ضارباً أمس وبين إسنادها كذلك إلى من يضرب غداً، فيتصوّر في الأوّل احتمال كون الاسناد حقيقةً دون الثاني مع عدم قيام العرض بموضوعه حال النسبة في كليهما؟!
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٨٢.