اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٧ - ٢- عدم صحّة السلب وصحّته
لأنّ قولنا: «زيد ليس بإنسان» كاذب ولو لم ينضمّ إليه «زيد إنسان» ولا مجال للقول بصدقه على تقدير كون السلب أوّليّاً وكذبه على تقدير كونه شائعاً، لما عرفت من عدم التنوّع في السوالب، إذ ملاك السلب عدم الاتّحاد ولا يتحقّق ذلك إلّابعد عدمه مفهوماً وماهيّةً ووجوداً.
فللحمل قسمان، وللسلب قسم واحد، ولا يشترط في التناقض وحدة تاسعة باسم وحدة الحمل.
فظهر بذلك فساد ما هو ظاهر كلام صاحب الكفاية من كون السلب أيضاً على قسمين: أوّلي ذاتي وشائع صناعيّ.
ثمّ إشكال الدور المتقدّم في التبادر يتوجّه هنا أيضاً، لأنّ صحّة الحمل تتوقّف على العلم بمعنى المحمول، فلو كان العلم به متوقّفاً عليها لدار.
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بالوجهين المتقدِّمين هناك.
لكن لا مجال للجواب الأوّل في المقام، لأنّا إذا قلنا مثلًا: «مطلق وجه الأرض صعيد» وفرضنا الحمل أوّليّاً ذاتيّاً فالمحمول ليس لفظ «الصعيد» ولا المركّب منه ومن معناه، أمّا اللفظ فلأنّه من مقولة الكيف المسموع فلا يمكن اتّحاده مع المعنى الذي جعل موضوعاً، إذ هو من مقولة اخرى كما أنّه في المثال من مقولة الجوهر، فلا يمكن حمل اللفظ عليه، وأمّا المركّب منه ومن المعنى فلاستلزام عدم اتّحاد الجزء مع الموضوع عدم اتّحاد الكلّ معه أيضاً.
فلا محالة يكون المعنى محمولًا، وحينئذٍ فلو كان المعنى مجهولًا لنا أو معلوماً ولكن لم نلتفت إليه لما أمكن الحمل، أمّا الأوّل فواضح، وأمّا الثاني فلأنّ المعنى المغفول عنه كالمجهول في عدم إمكان جعله محمولًا.
وإن كان ملتفتاً إليه كان معلوماً بالتفصيل فلا نحتاج للوصول إلى المعنى