اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٢ - نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
بتمامه، فزيد إنسان تامّ، لا حصّة منه، وعمرو أيضاً إنسان تامّ آخر، وهكذا، ولو كان للطبيعي وجود واحد سعيّ منتشر في الأفراد لكان قولنا: «زيد إنسان» مجازاً، فإنّ زيداً على هذا لم يكن إنساناً تامّاً، بل حصّة منه، ولا أظنّ أن يلتزم أحد بذلك، فإنّ كلّ واحد من زيد وعمرو وبكر وهكذا متّحد في الخارج مع الإنسان بتمامه لا مع حصّة منه.
على أنّه إن لم يكن للطبيعي سوى الأفراد شيء في الخارج، فأين الوجود السعيّ الذي ادّعاه؟! وإن كان له وجود غير وجودها كما هو ظاهر كلامه فهذا كرّ على ما فرّ، إذ على هذا كان نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين، لا نسبة الآباء إلى الأولاد، وهذا ينطبق لما ينسب إلى الرجل الهمداني القائل بوجود الطبيعي في الخارج بالوحدة الشخصيّة.
وأمّا نحن فمع كوننا قائلين بأصالة الوجود نقول بأنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد، فإنّ الطبيعي موجود بوجود كلّ فرد فرد كما عرفت، فزيد مع كونه فرداً إنسان تامّ، وهكذا عمرو وبكر وخالد وغيرهم من أفراد الإنسان [١].
فالحقّ ما ذهب إليه المشهور في تصوير الوضع العامّ والموضوع له العامّ، ولا ينافيه القول بأصالة الوجود.
وحاصل البحث في المقام الثاني إمكان ثلاثة من الأقسام الأربعة، واستحالة قسم واحد، وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٧.