اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٥ - رأي المحقق القمي رحمه الله فيه ونقده
المقام الثاني: في ترخيصه من قبل الواضع
رأي المحقق القمي رحمه الله فيه ونقده
ذهب المحقّق القمي رحمه الله في القوانين إلى عدم الجواز، لأنّ اللفظ وضع للمعنى حال الانفراد [١]، ولابدّ عند الاستعمال من مراعاة حال الوضع [٢].
ويرد عليه أوّلًا: أنّه لا دليل على لزوم رعاية حال الوضع عند الاستعمال، ولو وجب رعاية حال الوضع لكانت خصوصيّاته الزمانيّة والمكانيّة وغيرها أيضاً كذلك، مع أنّ مراعاتها غير لازمة على المستعملين قطعاً.
وثانياً: أنّ الوضع للمعنى حال الانفراد لا يعمّ جميع موارد المشترك، فإنّ منها ما نعبّر عنه بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ [٣]، إذ لا ريب في كون اللفظ مشتركاً لفظيّاً بين الخصوصيّات، ومع ذلك لم يلاحظ الواضع كلّاً منها منفرداً، بل لاحظها بوجهها وعنوانها الكلّي.
[١] هذا غير ما ذهب إليه صاحب المعالم رحمه الله من كون الموضوع له كلّ واحد من المعاني مقيّداً بقيد الوحدة، فإنّ المحقّق القمي لا يقول بذلك، بل يقول بكون الموضوع له كلّاً منها مجرّداً من قيد الوحدة، لكنّ الواضع لاحظه حين الوضع منفرداً. منه مدّ ظلّه.
[٢] قوانين الاصول ١: ٦٧.
[٣] هذا على مذهب القوم، وإلّا قال الاستاذ «مدّ ظلّه» في مبحث أقسام الوضع باستحالة هذا القسم. م ح- ى.