اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨١ - نقد ما استدلّ به الصحيحي في المقام
التبادر مع حفظ كلّيّة المعنى، واتّحاد نظر الشرع والعرف في المفهوم، ورجوع الاختلاف بينهما إلى المحقّقات والمصاديق، وهذا عين ما ذهب إليه صاحب الكفاية، فلا يرد عليه إشكال الإمام «مدّ ظلّه».
الحقّ في المسألة
والحقّ عدم جريان النزاع في ألفاظ المعاملات، لما يقتضيه التحقيق من كونها موضوعة للمسبّبات لا للأسباب، لأنّ البيع مثلًا لو كان موضوعاً للعقد المؤثّر في الملكيّة لكان من مقولة اللفظ، والحقّ أنّه من مقولة المعنى كما قال الشيخ رحمه الله في أوائل كتاب البيع من المكاسب، والمتبادر منه أيضاً إنّما هو انتقال العوضين إلى المتبايعين، لا العقد الذي هو سبب للانتقال.
ويؤيّده تعريفه في اللغة ب «مبادلة مال بمال» كما حكاه الشيخ في المكاسب عن الفيّومي في المصباح المنير. وعلى تقدير وضعها للأسباب فالحقّ أنّها موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد كألفاظ العبادات، لما قدّمناه في باب العبادات من أنّ غرض الوضع هو التفهيم والتفهّم بسهولة، وهذا يقتضي وضعها للأعمّ، لأنّ الحاجة إلى استعمال اللفظ في الفاسد والناقص أكثر من الصحيح والتامّ، وهذا الأمر بعينه جارٍ هاهنا أيضاً.
نقد ما استدلّ به الصحيحي في المقام
وأهمّ ما استدلّ به للصحيحي أنّ من أقرّ عند الحاكم ببيع داره لزيد مثلًا، حكم الحاكم عليه وأكرهه على إعطائها إيّاه من دون أن يستفسره عن أنّه قصد البيع الصحيح أو الفاسد، وهذا شاهد على كونه موضوعاً لخصوص الصحيح، إذ لو كان موضوعاً للأعمّ لما جاز له الحكم على المقرّ إلّابعد