اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٣ - أدلّة القول بالأعمّ
العراقي رحمهما الله، وسيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه».
وحاصل كلامهم مع توضيح منّا: أنّ العبادة المأمور بها هي عنوان الصلاة، وتركها لا يكون متعلّق النذر، فإنّ النذر إنّما تعلّق بما هو مكروه، والصلاة بما هي هي ليست بمكروهة، وإنّما المكروه الذي تعلّق النذر بتركه حيثيّة وقوعها في الحمّام.
وبالجملة: متعلّق الأمر والنهي مختلف، فإنّ الأمر تعلّق بالصلاة، والنهي تعلّق بتحيّثها بحيثيّة وقوعها في الحمّام وتأيّنها بأينيّة وقوعها فيه، والتكليف المتعلّق بعنوان لا يمكن أن يتجاوز عنه ويسري إلى عنوان آخر، أو إلى الأفراد والخصوصيّات، فإذا نذر أن لا يصلّي في الحمّام لا تصير الصلاة محرّمة، بل هي واجبة فقط، والمحرّم إنّما هو تأيّنها بأينيّة وقوعها في الحمّام، لأنّه إنّما هو كان مكروهاً قبل النذر، والعنوانان وإن اتّحدا خارجاً، إلّاأنّ الأمر والنهي لا يسريان إلى الأفراد كما مرّ آنفاً، فإذا صلّى في الحمّام بعد النذر وقعت صحيحة، لعدم كونها إلّاواجبة، والحرمة- لو سلّمت [١]- إنّما تعلّقت بعنوان آخر، وهو تحيّث الصلاة بحيثيّة وقوعها في الحمّام، فلم يتعلّق النهي بالعبادة حتّى يدّعى كونه موجباً لفسادها [٢].
هذا حاصل كلام الأعلام الثلاث.
وهنا نكتة اخرى استفدناها من كلام سيّدنا الاستاذ الإمام «مدّ ظلّه» في بعض مباحثه، وإن لم يذكرها هنا، وهي أنّ التكليف المتوجّه إليه بسبب النذر إنّما هو «وجوب الوفاء بالنذر»، وأمّا حرمة مخالفة النذر فليست في دليل شرعي
[١] إشارة إلى ما سيأتي من عدم تحقّق الحرمة في المقام أصلًا. م ح- ى.
[٢] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٩٣، وتهذيب الاصول ١: ١٢١.