اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٣ - استعمال المشترك في الكتاب العزيز
استعمال المشترك في الكتاب العزيز
وأمّا الجهة الثالثة- أعني استعمال المشترك في القرآن-: فقال بعضهم بامتناعه وإن كان ممكناً في لغة العرب، لأنّه يستلزم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن والإجمال في المقال لو لا الاتّكال عليها، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه كما لا يخفى.
وفيه أوّلًا: أنّ أدلّ دليل على إمكان استعمال المشترك في القرآن وقوعه في قوله تعالى: «وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» [١] فإنّ القرء مشترك بين الطهر والحيض، وقوله تعالى: «فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ» [٢] وقوله تعالى: «وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَايُبْصِرُونَ بِهَا» [٣] وغيرها من الآيات.
وثانياً: أنّ الاتّكال على القرينة لا يستلزم التطويل إذا أتى بها لغرض آخر غير القرينيّة، على أنّه يمنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض، وإلّا لما وقع المشتبه في كلامه، وقد أخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه، قال اللَّه تعالى: «مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ» [٤]، وهل يكون المتشابه غير المجمل؟!
هذا تمام الكلام في الاشتراك.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] الغاشية: ١٢.
[٣] الأعراف: ١٧٩.
[٤] آل عمران: ٧.