اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٠ - المختار في ما وضعت له أسماء الإشارة
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من وضع مثل «هذا» للمفرد المذكّر غير تامّ، فراجع وجدانك هل تجد أنّ النسبة بينهما هي النسبة التي بين الإنسان والحيوان الناطق؟!
والحاصل: أنّ أسماء الإشارة وضعت لحقيقة الإشارة التي هي من المعاني الحرفيّة.
وأمّا خصوصيّة كون المشار إليه حاضراً وفي مثل «هذا» مفرداً مذكّراً فهي خارجة عن الموضوع له، لكونها من خصوصيّات المشار إليه، لا الإشارة التي هي الموضوع له.
فالمختار في المقام مخالف لما اختاره صاحب الكفاية، فإنّه ذهب إلى أنّ معنى مثل «هذا» هوالمفرد المذكّر، والإشارة خارجة عنه، وهذا عكس ما اخترناه.
إن قلت: ما ذهبت إليه لا يلائم مثل قولنا: «هذا قائم» لعدم وقوع المعنى الحرفي موضوعاً في القضيّة الحمليّة [١].
قلت: هذا وارد على الإشارة العمليّة أيضاً، لأنّا قد نشير إلى زيد مثلًا باليد بدون اللفظ ونقول عقيبه «قائم» فجعلنا نفس حركة اليد موضوعاً وقولنا:
«قائم» محمولًا [٢]، وقد مرّ آنفاً أنّ مدلول الإشارة العمليّة من المعاني الحرفيّة.
وحلّه أنّ هذه الاستعمالات مجازيّة بقرينة المحمول، فالمراد باسم الإشارة في
[١] هذا الإشكال لا يرد على المحقّق الخراساني رحمه الله، لأنّه قال بوضع كلمة «هذا» للمفرد المذكّر، وهو معنى اسمي قابل لأن يجعل موضوع القضيّة، لكن يرد عليه إشكال آخر، وهو أنّه جعل الموضوع له المفرد المذكّر بمفهومه الكلّي، مع أنّ القيام في المثال صفة مصداق من مصاديق هذا المفهوم، إلّاأنّ وروده عليه ليس بمهمّ. منه مدّ ظلّه.
ولم يبيّن الاستاذ «مدّ ظلّه» وجه عدم الأهمّيّة، ولعلّه ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من تحقّق التشخّص في مقام الاستعمال وإن كان الموضوع له والمستعمل فيه عامّاً عنده. م ح- ى.
[٢] ومجموع هذه القضيّة يكون بمعنى «هذا قائم». م ح- ى.