اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٨ - ٢- عدم صحّة السلب وصحّته
الحقيقي إلى الحمل.
والحمل الشائع أيضاً لا يكون كاشفاً عن كون الموضوع مصداقاً للمحمول، لأنّا إذا شككنا في أنّ «الصعيد» مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص فإذن نشكّ في أنّ «الرمل» مثلًا من مصاديقه الحقيقيّة أم لا، ولا طريق لنا إلى استكشافه بالحمل الشائع، لأنّا إذا قلنا: «الرمل صعيد» فإمّا أن لا نعلم معنى «الصعيد» وأنّه يشمل الرمل أم لا فلا يمكن الحمل، وإمّا أن نعلم شموله له فلا نحتاج إلى القضيّة الحمليّة.
والحاصل: أنّه لا يصحّ الجواب عن إشكال الدور هنا بتغاير العلمين بالإجمال والتفصيل، لأنّا مع العلم الإجمالي الارتكازي بالمعنى الحقيقي لا نتمكّن من الحمل، ومع العلم التفصيلي لا نحتاج إليه لكونه واضحاً لنا بدون الحمل، وهذا بخلاف مسألة التبادر، فإنّا لم نكن عالمين بالمعنى تفصيلًا قبله، ولا يتوقّف التبادر على العلم التفصيلي به، بل على العلم الإجمالي الارتكازي كما عرفت هناك.
ولعلّ المحقّق الخراساني رحمه الله كان متفطّناً لهذا الإشكال، ولذا عبّر بقوله: «إنّ عدم صحّة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن عن معنى تكون علامة كونه حقيقةً فيه» حيث أضاف السلب إلى اللفظ لا إلى المعنى ليندفع الإشكال، ثمّ رأى أنّ المحمول هو المعنى لا اللفظ، فعقّبه بقوله: «بمعناه المعلوم إلخ».
ولكنّه لايندفع به، لأنّه إن أراد أنّ المحمول هو اللفظ فقد عرفت امتناعه، وإن أراد أنّه هو المعنى فلابدّ في إمكان الحمل من كونه معلوماً بالتفصيل كما تقدّم.
ولا يصحّ توجيهه بأنّ المحمول هو اللفظ المندكّ في المعنى كما عن بعضهم،