اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٠ - نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
المسألتين في كونهما بصورة المبتدأ والخبر لا يوجب اتّحاد معناهما والنسبة بينهما، فإنّ نسبة المرفوعيّة إلى الفاعل غير نسبة المنصوبيّة إلى المفعول. فلا يصحّ القول بانحصار التمايز في محدودة الموضوع والمحمول، وعدم دخل النسبة فيه.
٢- قال رحمه الله في المقدّمة الثانية: تمايز مسائل كلّ علم في أنفسها بتمايز موضوعاتها، وتمايز العلوم بتمايز ما هو الجامع لمحمولات مسائلها، وابتنى ذلك على وحدة جميع المحمولات في بعض العلوم كالفلسفة، ووحدة محمولات بعض الأبواب في بعض آخر، كباب المرفوعات من علم النحو، وعلى اختلاف الموضوعات في جميع المسائل من جميع العلوم.
وفيه: أنّ الأمر في بعض العلوم بعكس ذلك، كالعرفان، فإنّ موضوعه وموضوع جميع مسائله شيء واحد، وهو اللَّه، فكيف يمكن القول بأنّ تغاير مسائل كلّ علم في أنفسها بتغاير موضوعاتها؟!
٣- قال رحمه الله: المشهور موافق لنا في ملاك تمايز العلوم، فإنّهم وإن عبّروا بأنّ تمايزها بتمايز الموضوعات، إلّاأنّ موضوع العلم عبارة عن الجامع لمحمولات مسائله.
وفيه: أنّ هذا من قبيل تفسير ما لا يرضى صاحبه، فإنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ موضوع علم النحو مثلًا هو الكلمة والكلام، ولا ريب في أنّ المسائل النحويّة هي «الفاعل مرفوع»، و «المفعول منصوب»، و «المضاف إليه مجرور»، وهكذا، فانظر إلى وجدانك فهل تجد الموضوع الذي هو الكلمة والكلام جامعاً للفاعل والمفعول والمضاف إليه، أو للمرفوع والمنصوب والمجرور؟
لا ريب في أنّ الصحيح هو الأوّل، وأمّا الجامع بين هذه المحمولات فهو «كيفيّة آخر الكلمة» لا الكلمة والكلام.
إن قلت: يؤيّد ما ذكره آية اللَّه البروجردي رحمه الله أنّ موضوع الفلسفة هو