اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٨ - ٤- نظريّة الاستاذ البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
أنّ ما هو الموضوع حقيقةً هو المعلوم من الأمرين.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، أعني بها جامع محمولات المسائل، وتمايز المسائل بتمايز الموضوعات فيها.
وقد تبيّن لك بما ذكرناه فساد ما ربما يتوهّم في المقام من أنّه لِمَ لا يجوز أن تكون الجهة المشتركة بين مسائل العلم المائزة إيّاها من سائر العلوم، هي عبارة عن الكلّي الجامع لموضوعات المسائل، والجهة الّتى بها يمتاز كلّ مسألة من غيرها عبارة عن خصوصيّات موضوعات المسائل، وعلى هذا فتوجد كلتا الجهتين في عقد الوضع، ويكون موضوع العلم عبارة عن الكلّي الجامع لموضوعات المسائل.
توضيح الفساد: أنّك قد عرفت أنّ موضوع العلم هو الحيثيّة المعلومة التي يطلب في العلم تعيّناته، ويبحث فيه عن عوارضه التي تحمل عليه، وليس هذا إلّا ما هو الجامع للمحمولات، فإنّه الحيثيّة المنسبقة إلى الذهن، التي يبحث في العلم عن عوارضها.
والظاهر أنّ ما ذكرناه هو مراد القوم أيضاً، حيث أضافوا قيد الحيثيّة في بيان موضوع العلوم الأدبيّة، فقولهم: إنّ موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الإعراب والبناء، وموضوع علم الصرف هو الكلمة من حيث الصحّة والاعتلال، وهكذا، إنّما يريدون بذلك كون حيثيّة الإعراب والبناء موضوعاً لعلم النحو، وحيثيّة الصحّة والاعتلال موضوعاً لعلم الصرف.
وعلى هذا فيكون تمايز جميع العلوم بتمايز الموضوعات، وبعبارة اخرى بتمايز جامع المحمولات، فإنّه لا فرق بين موضوع العلم وبين جامع محمولات مسائله إلّافي التعبير [١].
[١] نهاية الاصول: ١٠.