اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٧ - ٤- نظريّة الاستاذ البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
مثلًا في العلم الإلهي بالمعنى الأعمّ يكون نفس الوجود معلوماً لنا وحاضراً في ذهننا، فنطلب في العلم تعيّناته وانقساماته اللاحقة له: من الوجوب، والإمكان، والجوهريّة، والعرضيّة، والجسميّة، ونحوها، فصورة القضيّة وإن كانت هي قولنا: «الجسم موجود» مثلًا، لكنّ الموضوع حقيقةً هو عنوان الموجوديّة، فمحصّل مسائله هو أنّ الوجود المعلوم لك، من خصوصيّاته وتعيّناته وصف الجوهريّة، ومن تعيّناته وصف الجسميّة، وهكذا، ولذلك تراهم يقولون: إنّ موضوع العلم الإلهي بالمعنى الأعمّ هو الوجود، مع أنّ الوجود يصير محمولًا في القضايا المعقودة.
وكذلك في علم النحو، فإنّ أوّل ما ينسبق إلى ذهن المتتبّع لاستعمالات العرب، إنّما هو إعراب آخر الكلمة، والاختلافات الواقعة فيه: من المرفوعيّة والمنصوبيّة والمجروريّة، فتطلب في علم النحو الخصوصيّات التي بسببها يتحقّق الإعراب واختلافاته من الفاعليّة والمفعوليّة ونحوهما، فالمسألة المعقودة وإن كانت بصورة قولنا: «الفاعل مرفوع»، لكنّ الموضوع حقيقةً هو وصف المرفوعيّة، فمحصّل مسائل علم النحو هو أنّ ما يختلف آخره بالمرفوعيّة والمنصوبيّة والمجروريّة إنّما يتعيّن بتعيّنات مختلفة: من الفاعليّة والمفعوليّة ونحوهما، وأنّ المعرب بالإعراب الرفعي فاعل، والمعرب بالإعراب النصبي مفعول، وهكذا.
والحاصل: أنّ جامع المحمولات- أعني الحيثيّة المشتركة بين مسائل العلم- هو الذي ينسبق إلى الذهن أوّلًا، ويطلب في العلم جهاته وتعيّناته، فهو الموضوع للعلم، والتعيّنات المختلفة التي يجعل كلّ واحد منها موضوعاً لمسألة، عوارض ذاتيّة لموضوع العلم، لما عرفت في المقدّمة الرابعة أنّ كلّ واحد من الموضوع والمحمول في المسألة عرض بالنسبة إلى الآخر، وفي المقدّمة الخامسة