شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٢ - جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
والخامسة :
الظرف المقتطع نحو قبل وبعد لا يخبر به ، ولا يوصف به ، ولا يوصل به ، ولا يكون حالا ، ولم يعتلوا لذلك إلّا بضعفها [١] حسب ، وشبهها سيبويه بالأصوات [٢].
قال ابن الدهان [٣] : والصّحيح عندي أنّهم لم يجمعوا عليها حذف العامل فيها ومعمولها وجعلها معتمد الفائدة.
فأما قول القائل :
|
٦٤٨ ـ فأمست زهير في السّنين الّتي خلت |
وما بعد لا يدعون إلّا الأشائما [٤] |
فما زائدة وبعد منصوب الموضع عطفا على موضع الجار والمجرور.
قال الشيخ [٥] : «ووهم الزّمخشري في جعل (ما فَرَّطْتُمْ)[٦] مبتدأ وما مصدرية ، و (من قبل) في موضع الخبر تقديره : ومن قبل تفريطكم في يوسف [٧].
[١] المرجع السابق ، وحسب هنا بمعنى فقط.
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٨١) : وشبهها سيبويه والفارسي بالأصوات.
وانظر كتاب سيبويه : (٣ / ٢٨٥) يقول سيبويه : «هذا باب الظّروف المبهمة غير المتمكنة ، وذلك لأنّها لا تضاف ولا تتصرّف تصرف غيرها ، ولا تكون نكرة ، وذاك أين ومتى وكيف وحيث وإذ وإذا وقبل وبعد ، فهذه الحروف وأشباهها لمّا كانت مبهمة غير متمكنة شبّهت بالأصوات وبما ليس باسم ولا ظرف».
[٣]لم أجد هذا النص في شرح اللمع لابن الدهان (مخطوط تحت رقم : ١٧١ بدار الكتب نحو تيمور) والموجود منه الجزء الثاني فقط ، وانظره في التذييل والتكميل (٢ / ٢٣١).
[٤]البيت من بحر الطويل وهو في شرح ديوان الحماسة للتبريزي : (٢ / ٢٩) ، وقد نسب لشاعر يدعى كفلان بن مروان بن الحكم بن زنباع.
اللغة : الأشائم : في القاموس (شأم) : الشؤم ضد اليمين ، ورحل مشؤوم ومشوم ، والأشائم ضد الأيامن.
والشاهد في البيت قوله : وما بعد : حيث جاء بعد مبنيّا على الضم ؛ لأنه ظرف مقتطع لا يقع صلة أو غيرها ، وهو في محل نصب عطفا على موضع الجار والمجرور قبله وهو قوله : في السنين.
والبيت في التذييل والتكميل : (٤ / ٨١) وليس في معجم الشواهد.
[٥]التذييل والتكميل : (٤ / ٨٢).
[٦] سورةيوسف : ٨٠ ، وأولها قوله تعالى : (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ.)
[٧]في تفسير الزمخشري المسمى بالكشاف : (٢ / ٣٣٧) خرج الزمخشري الآية على عدة أوجه :
منها : الوجه الذي رواه عنه أبو حيان ، قال الزمخشري : ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف.
ومنها : أن تكون ما صلة أي ، ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ، ولم تحفظوا عهد أبيكم.