شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٣ - أحكام الموصول مع صلته
.................................................................................................
______________________________________________________
وعبر في شرح الكافية عن ذلك بأن قال [١] : إن كان الّذي يلي المنادى هو المنادى في المعنى» وهو أحسن وأبين من قوله : الّذي يليه مخاطب.
فإن لم يكن الفصل بشيء من هذه الأربعة بل كان بغيرها عد أجنبيّا. وكان الفصل به شاذّا فمن ذلك قول الشاعر :
|
٤٧٢ ـ وأبغض من وضعت إليّ فيه |
لساني معشر عنهم أذود [٢] |
ففصل بين فيه لساني وبين ما تعلق به وهو وضعت بإليّ وهو أجنبي ؛ لأنه متعلق بما قبل الموصول وهو أبغض والأصل أن يقال وأبغض من وضعت فيه لساني إلى معشر.
وإلى الفصل الذي في البيت الإشارة بقوله : إلّا ما شذّ.
ومن الفصل بأجنبي : الفصل بالنداء الذي يليه غير المنادى في المعنى كقول الشاعر :
|
٤٧٣ ـ تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني |
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان [٣] |
وهذا الفصل كأنه دون الفصل المذكور في البيت قبله ، ولهذا قال المصنف [٤]. ـ
[١]انظر نصه في شرح الكافية الشافية لابن مالك (١ / ٣٠٨) تحقيق د / عبد المنعم هريدي.
[٢]البيت من بحر الوافر من مقطوعة قصيرة لعقيل بن علفة بن الحارث المري عزف بكبرة واعتزازه بنفسه وهو من شعراء الدولة الأموية والأبيات التي قالها في شرح ديوان الحماسة (١ / ٤٠١) وبعد بيت الشاهد قوله :
|
ولست بسائل جارات بيتي |
أغيّاب رجالك أم شهود |
ومعنى البيت : يقول : إنه يحسن إلى أهله وإن كانوا يسيئون إليه وهو يكرمهم وهم متحاملون عليه فإن انتقصتهم بلساني فإني أدافع عنهم وقت اللزوم وأصل ترتيب البيت :
|
وأبغض من وضعت لساني فيه |
إليّ معشر أذود عنهم |
ففصل بين الصلة ومعمولها بقوله إليّ. وهو أجنبي حيث كان يتعلق بالمضاف إلى الموصول والأصل تأخيره بعد لساني.
وذكر بعضهم أن من نكرة فالجملة بعدها صفة وقد فصل بينها أيضا ، ولكن احتمال الفصل في الصفة أقرب منه في الصلة (المرزوقي في الحماسة).
والبيت في شروح التسهيل لابن مالك (١ / ٢٣٣) ولأبي حيان (٣ / ١٦٦) وللمرادي (١ / ٢٣٨) وهو في معجم الشواهد (ص ١٠٧).
[٣] البيت من بحر الطويل سبق الاستشهاد به والحديث عنه.
وأما شاهده هنا فهو قوله : من يا ذئب يصطحبان حيث فصل بين الموصول وصلته بالمنادى الذي لم يله مخاطب ضرورة.
[٤]أي في شرحه على التسهيل (١ / ٢٣٣).