شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣ - حكم الكنايات من العلمية أو غيرها
.................................................................................................
______________________________________________________
مؤنثها كسكاب [١] بالفلانة ، فزادوا الألف واللام في هاتين الكنايتين». انتهى [٢].
واعلم أن هذه الكلمات أعلام : ويدل على إرادة المصنف لذلك إيراده لها في باب العلم ، وأنه جعلها كناية عن أعلام ، فكان حكمها في العلمية حكم ما كني عنه بها.
قال ابن الحاجب في شرح المفصل [٣] : «والدليل على أنها أعلام أمران :
أحدهما : منع فلانة من الصرف ، ولو لا العلمية لم يجز منع صرفه ، فوجب تقديرها لذلك ، وإذا وجب تقديرها في فلانة وجب تقديرها في فلان ؛ لأن نسبة فلانة إلى المؤنث نسبة فلان إلى المذكر ، والتذكير والتأنيث لا أثر له في منع العلمية ولا إثباتها. وإذا لم يكن لهما أثر في ذلك وقد وجبت العلمية لفلانة وجبت لفلان أيضا».
الثاني : «هو أنهم امتنعوا من دخول الألف واللام عليهما ، ولو لا العلمية لجاز ذلك ، وإذا ثبت أنها أعلام فليست كوضع زيد وعمرو ، وإنما هي كوضع أسامة وبابه ، والدليل عليه صحة إطلاقه كناية عن كل علم ، وكذلك باب أسامة بخلاف باب زيد وعمرو ومدلولهما أعلام الأناسي ، وأعلام الأناسي لها حقيقة كحقيقة الأسد ، فكما صح أن يوضع لتلك [١ / ٢١١] الحقيقة علم صح أن يوضع لهذه الحقيقة علم ، ولم يثبت استعمالها إلا حكاية ؛ لأنها اسم اللفظ الذي هو علم لا اسم مدلول العلم ، ولذلك لا يقال : جاءني فلان ، ولكن يقال : قال زيد جاءني فلان ، قال الله تعالى : (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً)[٤]. فهو إذن اسم الاسم».
ثم ذكر أن دخول اللام في الكناية عن أعلام البهائم إنما هو للتفرقة بينها وبين أعلام الأناسي كما ذكر المصنف ، قال [٥] : «وكانت هذه يعني الكناية عن أعلام البهائم ـ
[١] في اللسان (سكب) وسكاب : اسم فرس عبيدة بن ربيعة وغيره. وقد قال عبيدة في فرسه هذه :
|
أبيت اللّعن إنّ سكاب علق |
نفيس لا تعار ولا تباع |
|
|
منعّمة مكرّمة علينا |
يجاع لها العيال ولا تجاع |
[٢]شرح التسهيل (١ / ٢٠٨).
[٣]انظر الكتاب المذكور (١ / ١٠٧) وما بعدها ، بتحقيق موسى العليلي.
[٤] سورةالفرقان : ٢٧ ، ٢٨.
[٥]القائل هو ابن الحاجب في شرحه على المفصل المسمى بالإيضاح (١ / ١٠٨) وهو بنصه كما هنا.