شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٧ - تعريفه ـ نوعاه
.................................................................................................
______________________________________________________
الخامس : ذكر الشيخ : أنّ في رفع الوصف المذكور الضّمير المنفصل خلافا [١] :
فمذهب البصريين الجواز ومذهب الكوفيين المنع ؛ فإذا قلت : أقائم أنت جعلوا قائما خبرا مقدّما وأنت مبتدأ ، والبصريون يجيزون هذا الوجه ، ويجيزون أن يكون أنت فاعلا بقائم.
وثمرة الخلاف تظهر في التثنية والجمع : فالكوفيون لا يجيزون إلا : أقائمان أنتما وأقائمون أنتم ، واحتجوا بأن هذا الوصف إذا رفع الفاعل السادّ مسد الخبر كان جاريا مجرى الفعل. والفعل لا ينفصل منه الضمير في قولك : أتقومان وأتقومون ؛ فلا ينبغي أن ينفصل ما يجري مجراه ، وإذا لم يجز انفصاله وجب أن يقال :
أقائمان أنتما وأقائمون أنتم حتى يكون الضمير الذي في قائم متصلا به كاتصاله بالفعل في أتقومان وأتقومون إلا أن الفعل مستقل بنفسه والاسم الذي فيه ضمير متصل [٢] غير مستقل بنفسه ، ولذلك احتاج إلى رافع وهو أنتما وأنتم.
والصحيح ما ذهب إليه البصريون ، واستدلوا بالقياس والسماع [٣].
أما القياس : فهو أن الصفة إذا جرت على غير من هي له برز فيها الضمير المرفوع بها نحو : زيد هند ضاربها هو ، بلا خلاف بين أحد من النحويين في جواز ذلك مع أنها إذ ذاك جارية مجرى الفعل ، ولو وقع الفعل موقعها لم يبرز الضمير ، بل كنت تقول : زيد هند يضربها ، فكما خالف اسم الفاعل الفعل في هذا الموضع مع أنه جار مجراه ، فكذلك لا ينكر أن يخالف اسم الفاعل الفعل بانفصال الضمير منه في : أقائم أنتما وشبهه.
وأما السماع : فكقول الشاعر : «خليليّ ما واف» البيت المتقدم.
وقول الآخر [١ / ٢٩٨] :
|
٥٣٥ ـ فما باسط خيرا ولا دافع أذى |
من النّاس إلّا أنتم آل دارم [٤] |
[١]التذييل والتكميل (٣ / ٢٥٤).
[٢] في التذييل والتكميل : ضمير مستتر.
[٣]التذييل والتكميل (٣ / ٢٥٤).
[٤] البيت من بحر الطويل مجهول القائل وهو في المدح.
وشاهده : إعراب كل من باسط ودافع مبتدأين لاعتمادهما على نفي ، وأنتم فاعل سد مسد الخبر ، وانفصال الضمير دليل على مخالفة اسم الفاعل للفعل. ولا يجوز أن يعرب الضمير مبتدأ مؤخرا حتى لا يلزم الإخبار عن ضمير الجمع بالمفرد.