شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - بقية مسائل تقديم الخبر وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
به من الجار والمجرور والجملة أشار بقوله : أو مصححا تقديمه الابتداء بالنّكرة.
الرابعة :
إذا كان الخبر دالّا بالتقديم على المبتدأ على ما لا يفهم بالتأخير عنه نحو : لله درّك من الجمل التعجبية ؛ فإن تعجبها لا يفهم إلا بتقديم الخبر وتأخير المبتدأ ، وكذا نحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [١ / ٣٣٩] أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[١].
من الجمل الاستفهامية المقصود بها التسوية فإن الخبر فيه لازم التقديم وذلك أن المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، فلو قدم أأنذرتهم لتوهم السامع أن المتكلم يستفهم حقيقة ، وذلك مأمون بتقديم الخبر فكان ملتزما [٢].
الخامسة :
إذا كان الخبر مسندا إلى أن المفتوحة وصلتها كقولك : معلوم أنك فاضل ، وكقوله تعالى : (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ)[٣] وسبب ذلك خوف التباس إنّ المكسورة بالمفتوحة ، أو خوف التباس أن المصدرية بأنّ الكائنة بمعنى لعل ، أو خوف التعرض لدخول إن على أن مباشرة ، وفي ذلك من الاستثقال ما يخفي ؛ فلو ابتدئ بأن وصلتها بعد أما لم يلزم تقديم الخبر ؛ لأن المحظورات الثلاثة مأمونة بعد أما ؛ إذ لا يليها إن المكسورةو لا أن التي بمعنى لعل ، فجاز أن يقال : أما معلوم فإنك فاضل وأما أنك فاضل فمعلوم ، ومنه قول الشاعر :
|
٥٩٩ ـ دأبي اصطبار وأمّا أنني جزع |
يوم النّوى فلوجد كاد يبريني [٤] |
[١] سورةالبقرة : ٦.
[٢] قال أبو حيان : وما ذكره المصنّف من أن سواء خبر مقدم واجب التّقديم هو قول جماعة ، وذهب بعضهم إلى أنه مبتدأ والخبر جملة ، وذهب بعضهم إلى أن سواء مبتدأ والجملة فاعل (التذييل والتكميل).
[٣] سورةيس : ٤١.
[٤] البيت من بحر البسيط ومع رقة معناه فهو مجهول القائل. ويروى : عندي اصطبار.
مفرداته : اصطبار : صبر. جزع : ضد صبور. النوى : البعد. الوجد : الحب. يبريني : يهزلني ويضعفني.
يذكر الشاعر أن من عاداته الصبر ، وإذا كان قد جزع يوم فراق أحبابه فلحبه الشديد لهم وخوفه عليهم.
الإعراب : دأبي اصطبار : مبتدأ وخبر. أنني جزع : في تأويل مصدر مبتدأ. فلوجد : جار ومجرور خبر المبتدأ السابق. كاد يبريني : جملة في محل جر صفة لوجد.
الشاهد فيه قوله : وأمّا أنّني جزع. قال النحاة : إذا كان المبتدأ أنّ وصلتها يجب تقديم الخبر خوفا من