شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥١ - بعض مسائل تقديم الخبر
.................................................................................................
______________________________________________________
فقال بعضهم : «شرّ النساء خبر مقدم ، والبحاتر مبتدأ مؤخّر ، ولا يجوز غيره ؛ لأن الشّاعر أراد أن يحكم على البحاتر أنهن شرّ النساء». وقال بعضهم : «لا يجوز ذلك لئلّا ينقلب المبتدأ خبرا والخبر مبتدأ» وجوز ابن السيد في البيت الأمرين [١].
والحق أنه إذا لم يكن قرينة تفصل المبتدأ من الخبر لزم ذكر كل منهما في رتبته ، ولو عكست انعكست النسبة. وبيان ذلك فيما إذا كانا معرفتين أن الشيء قد يكون له صفتان من صفات التعريف ، ويكون السامع عالما باتصافه بإحداهما دون الأخرى إذا أردت أن تخبر بأنه متصف بالأخرى ، فتعمد إلى اللفظ الدال على الأولى ، وتجعله مبتدأ ، وتعمد إلى اللفظ الدال على الثانية وتجعله خبرا ، فتفيد السامع ما كان يجهله من اتصافه بالثانية.
كما إذا كان للسامع أخ يسمى زيدا وهو يعرف بعينه واسمه ، ولكن لا يعرف أنه أخوه وأردت أن تعرفه أنه أخوه ، فتقول له : زيد أخوك سواء عرف أن له أخا ولم يعرف أن زيدا أخوه : أو لم يعرف أن له أخا أصلا ، وإن عرف أن له أخا في الجملة وأردت أن تعينه عنده قلت : أخوك زيد. أما إذا لم يعرف أن له أخا أصلا فلا يقال ـ
اللغة : قصيرة : قال صاحب اللسان (مادة قصر) «امرأة قصيرة ومقصورة مصونة محبوسة في البيت لا تترك أن تخرج». الحجال : جمع حجلة وهي ثياب العروس وأصله بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.
البحاتر : قال في اللسان (مادة بحترة) «البحتر بالضّمّ القصير المجتمع الخلق والأنثى بحترة والجمع البحاتر».
وكثير يمدح فتاته بأنها مصونة محبوسة عن أعين الناس ، وذكر أن حبيبته فارعة طويلة وليست بالقصيرة ؛ لأن القصير في النساء مذموم.
وفي البيت كلام كثير في الشرح ، هل يكون قوله : شر النساء خبرا مقدما وما بعده مبتدأ مؤخرا؟ أم يكون العكس؟ والصحيح كما حكاه ابن السيد جواز الأمرين.
واستشهد النحاة : بالبيت الأول لإعادة ضمير الخطاب على الموصول.
والبيتان في التذييل والتكميل (٣ / ٩٨ ، ٣٢٤ ، ٣٣٩) ومعجم الشواهد (ص ١٥٥).
[١] انظر كتاب المسائل والأجوبة لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليموسي دراسة وتحقيق (ص ١٩٩) تحقيق المسألة الثانية عشرة.
يحكي ابن السيد أن تلميذا سأل أستاذه : ماذا يجوز في قول كثير السابق ، فيقول على لسان التلميذ :
قال بعضهم : البحاتر مبتدأ وشر النساء خبر.
وقال بعضهم : شرّ النّساء هو المبتدأ ، والبحاتر خبر.
وأنكرت أنا هذا القول وقلت : لا يجوز إلا أن يكون البحاتر هو المبتدأ وشرّ النساء هو الخبر.
يقول ابن السيد : فقلت له الّذي قلت هو الوجه المختار ، وما قاله النّحويّ الذي حكيت عنه جائز غير ممتنع.