شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٩ - بعض مسائل تقديم الخبر
.................................................................................................
______________________________________________________
الأولى :
أن يوهم تقديمه كونه مبتدأ ، وذلك إذا كان الجزآن معرفتين نحو : زيد أخوك ، أو نكرتين نحو أفضل منك أفضل مني ؛ إذ لا يتميز المبتدأ من الخبر حينئذ إلا بذكر كل منهما في مرتبته ، فإن كان ثم قرينة معنوية يحصل بها التمييز لم يجب تقديم المبتدأ ، وذلك نحو قول حسان رضياللهعنه :
|
٥٨٧ ـ قبيلة ألأم الأحياء أكرمها |
وأغدر النّاس بالجيران وافيها [١] |
ونحو قول الآخر :
|
٥٨٨ ـ وأغناهما أرضاهما بنصيبه |
وكلّ له رزق من الله واجب [٢] |
فألأم الأحياء وأغناهما خبران مقدمان ، وأكرمها وأرضاهما مبتدآن مؤخران مع التساوي في التعريف ؛ لأن المعنى إنما يصح بذلك.
ومثل ذلك قول الآخر :
|
٥٨٩ ـ بنونا بنو أبنائنا وبناتنا |
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد [٣] |
[١] البيت من بحر البسيط من قصيدة لحسان بن ثابت كما ذكر الشارح ، والعجيب أن صاحب معجم الشواهد لم ينسب البيت ، وهذه المقطوعة يهجو فيها حسان قبيلة هوازن. انظر ديوان حسان (ص ٢٥٦).
والشاهد في البيت : تقدم الخبر على المبتدأ في موضعين ، وهذا التقديم جائز مع تساويهما في التعريف ، وذلك لوجود القرينة المعنوية لأن المراد أن أكرم هذه القبيلة هو ألأم الأحياء ، وأن أوفاها هو أغدر الناس ، وذلك شر هجاء.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٩٦) والتذييل والتكميل (٣ / ٣٣٧) ومعجم الشواهد (ص ٤١٥).
[٢] البيت من بحر الطويل : وهو دعوة للزهد والقناعة لشاعر مجهول.
واستشهد به على : تقدم الخبر على المبتدأ جوازا مع تساويهما في التعريف ؛ لأن المراد الحكم على الراضي بالنصيب بأنه غني. هذا ما ذكره الشارح تابعا لابن مالك (شرح التسهيل : ١ / ٢٩٧) وأبي حيان : (التذييل والتكميل : ٣ / ٣٣٧).
وأرى أن كلا الاسمين يجوز الحكم بأحدهما على الآخر ولا فرق بينهما ، وإذا كان من ترجيح فيجب ترجيح الأصل ، وجعل المقدم مبتدأ والمؤخر خبرا ، وإنما لم يجز هذا في البيت الذي قبله والذي سيأتي بعده لإرادة الهجاء في الأول ، واستقامة المعنى في الثاني على ما ذكر من تقدم الخبر مع أن ابن هشام أجاز في الثاني أن يكون الأول مبتدأ عند إرادة المبالغة (المغني : ٢ / ٤٥٢) والبيت ليس في معجم الشواهد.
[٣] البيت من بحر الطويل ، وشهرته في هذا الباب واضحة ، ولم يستشهد به النحاة فقط ، وإنما استشهد به الفقهاء في باب الميراث على أن أبناء كالأبناء في العصب ، كما استشهدوا به في باب الوصية ،