شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٦ - حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
[حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]
قال ابن مالك : (ويحذف المبتدأ أيضا جوازا لقرينة ، ووجوبا كالمخبر عنه بنعت مقطوع لمجرّد مدح أو ذمّ أو ترحّم ، أو بمصدر بدلا من اللّفظ بفعله ، ومخصوص في باب نعم أو بئس أو بصريح في القسم).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على حذف الخبر جوازا ووجوبا ـ شرع في الكلام على حذف المبتدأ ، وقد علمت أنه أيضا على قسمين : جائز وواجب.
فالجائز : أن يحذف لقرينة تشعر به لحذفه بعد استفهام عن الخبر ، كقولك :
صحيح ، وفي المسجد ، وغدا ، وعشرون لمن قال : كيف أنت؟ وأين اعتكافك؟ ومتى سفرك؟ وكم دراهيمك؟ وكحذفه عند شم طيب ، أو سماع صوت ، أو رؤية شبح كقولك : مسك ، وقراءة ، وإنسان بإضمار هذا ونحوه.
قال امرؤ القيس [١ / ٣٢٥] :
|
٥٦٣ ـ إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة |
معتّقة ممّا تعتّق بابل [١] |
أي : هذا طعم مدامة.
ولو كان المذكور معرفة جاز جعله مبتدأ محذوف الخبر.
ومن القرائن المحسنة لحذف المبتدأ وجود فاء الجزاء داخلة على ما لا يصلح أن يكون مبتدأ كقوله تعالى : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها)[٢] أي : فصلاحه لنفسه وإساءته عليها.
وأما الحذف الواجب : فقد ذكر المصنف أنه في أربعة مواضع أيضا كالخبر :
الأول : المبتدأ المخبر عنه بنعت مقطوع لمجرد مدح نحو الحمد لله الحميد ، ـ
[١] البيت من بحر الطويل من قصيدة لامرئ القيس في الغزل ووصف الديار ، وهي في ديوانه (ص ١٠٩) إلا أن رواية البيت في الديوان تختلف عما هنا كثيرا وهي في الديوان :
|
إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة |
معتّقة مما يجيء به التّجر |
والشطر الأول صدر بيت في شعر لعبيد بن الأبرص (ديوانه : ص ٣٠) وقائل البيت يتغزل فيشبه رائحة فم حبيبته حين بقبلها بالخمر المعتقة الغالية الثمن. وشاهده واضح من الشرح.
وهو في التذييل والتكميل : (٣ / ٣١٣) وفي معجم الشواهد (ص ١٣٢) بقافية التجر.
[٢] سورةفصلت : ٤٦ ، والجاثية : ١٥.