شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٧ - من وما أنواعهما ـ معناهما
.................................................................................................
______________________________________________________
تسجد لخلقي أي لمخلوقي ولا أعبد عبادتكم أي معبودكم ولا يخفى ما في هذا من التكلف ، وكذا قالوا : التقدير والسماء وبنائها وطحوها وتسويتها قالوا والضمير في بناها وما بعدها عائد على الله تعالى [١] [١ / ٢٥٣] وإن لم يتقدم له ذكر لأن ذلك معلوم من السياق والتكلف في هذا أيضا غير خفي.
وقال ابن الضائع في (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)[٢] : «إن ذلك من باب المقابلة ، يعني أنه جاء في مقابلة (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ)[٣] وقد يجوز عند المقابلة ما لا يجوز ابتداء وهو كثير في القرآن العزيز وكلام العرب» انتهى.
ثم مجيء ما لما لا يعقل وحده كثير وذكر المصنف [٤] أنها تستعمل للعاقل إذا انضم لغير العاقل ولصفات من يعقل وللمبهم أمره.
أما الأول : فكقوله تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ)[٥].
أما الثاني : فكقوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ)[٦] المراد الطيب وهذه العبارة أولى.
وأما الثالث : فكقولك وأنت ترى شبحا مقدرا إنسانيته وعدم إنسانيته : أبصر ما هناك. قال المصنف : وكذلك لو علمت إنسانيته ولم تدر أذكر هو أم أنثى. ومنه قوله تعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)[٧].
المسألة الرابعة : أن ما إن أفردت فهي نكرة. قال المصنف [٨] : وأردت بإفرادها نكرة إخلاصها من صفة ومن تضمين معنى شرط أو استفهام ، وذلك في ثلاثة أماكن : وهو باب التعجب نحو ما أحسن زيدا [٩]. وباب نعم وبئس على ـ
[١] سقط ترقيم صفحتين من الأصل هنا.
[٢] سورةالكافرون : ٣.
[٣] سورةالكافرون : ٤.
[٤]شرح التسهيل (١ / ٢٤٤).
[٥] سورةالنحل : ٤٩.
[٦] سورةالنساء : ٣.
[٧] سورةآل عمران : ٣٥.
[٨]شرح التسهيل (١ / ٢١٨).
[٩]أجمع النحاة على أن ما في باب التعجب مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليها ثم اختلفوا فقال سيبويه : «هي نكرة تامة بمعنى شيء وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب» ، وقال الفراء : «هي استفهامية». وقال الأخفش : «هي معرفة ناقصة بمعنى الذي وما بعدها صلة فلا موضع له أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة».