شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٥ - بعض مسائل تقديم الخبر
.................................................................................................
______________________________________________________
الصورة الرابعة :
أن يكون الخبر لمبتدأ بقرون بلام الابتداء ، أو لمبتدأ هو ضمير الشأن أو شبه ضمير الشأن ، أو لمبتدأ هو أداة استفهام أو شرط ، أو لمبتدأ مضاف إلى إحدى الأداتين.
أما الأول : فنحو لزيد عندك ؛ وذلك لأن اقتران اللام المذكورة به تؤكد الاهتمام بأوليته ، وتقديم خبره عليها مناف لذلك ، ولأن اللام لها الصدر ، ولاستحقاقها التصدير امتنع تأثر مصحوبها بأفعال القلوب في نحو علمت لزيد كريم [١].
قال المصنف [٢] : «فإن وقع ما يوهم تقديم غير مصحوبها حكم بزيادتها ، أو بتقدير مبتدأ بينها وبين مصحوبها الظاهر كقول الشاعر :
|
٥٩٣ ـ خالي لأنت ومن جرير خاله |
ينل العلاء ويكرم الأخوالا [٣] |
فلك أن تجعل اللام من قوله لأنت زائدة في الخبر كزيادتها في قول الراجز :
|
٥٩٤ ـ أمّ الحليس لعجوز شهربه |
[ترضى من اللحم بعظم الرّقبه][٤] |
ولك أن تجعلها لام ابتداء داخلة على مبتدأ خبره أنت كأنه قال : خالي لهو أنت ـ
[١] معناه أن دخول اللام في علمت لزيد كريم يعرب مبتدأ وخبرا ثم الجملة تسد مسد مفعولي علمت ، ولو لا هذه اللام لنصب الاسمان على المفعولية المباشرة.
[٢]انظر : شرح التسهيل (١ / ٢٩٩).
[٣] البيت من بحر الكامل وهو في المدح ، ومع شهرته وذكر علم من الشعراء فيه فهو مجهول القائل.
ومفرداته ومعناه واضحان.
الإعراب : خالي لأنت : مبتدأ وخبر دخلت لام الابتداء على الخبر شذوذا ، وكان أصلها أن تدخل على المبتدأ ، وقد خرجوه على زيادة اللام أو تقدير مبتدأ آخر بعدها ، أي : خالي لهو أنت ، وهو موضع الشاهد.
ومن جرير خاله : من اسم موصول مبتدأ والجملة بعده صلة له. ينل العلاء : فعل وفاعل ومفعول والجملة خبر. وجزم الفعل هنا بلا جازم تشبيها لاسم الموصول باسم الشرط ، ولا يصح جعل من شرطية ، لأن الجملة بعدها اسمية ، والاسمية لا تكون شرطا. ويكرم الأخوال : الفعل مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير من ، والأخوال تمييز على زيادة أل كما هو الرأي عند الكوفيين وهو أحسن الآراء.
وانظر البيت في شرح التسهيل (١ / ٢٩٩) والتذييل والتكميل (٣ / ٣٤١) ومعجم الشواهد (ص ٢٧١).
[٤] البيتان من الرجز المشطور ، وهما يتيمان في ديوان رؤبة بن العجاج في ملحقات الديوان (ص ١٧٠).
وشاهده كما في البيت السابق.
الشّهربة : العجوز الكبيرة ، والعامة يقلبونها فيقولون : شهبرة ، وقد يقلبون الهاء حاء. والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٩٩) والتذييل والتكميل (٣ / ٣٤١) ومعجم الشواهد (ص ٤٤٣).