شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٧ - حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه
.................................................................................................
______________________________________________________
فإدخالهم إلّا على خبر كل دليل على أن المعنى ما منهم إلا من وجدته ، فلما دخل الكلام معنى ما ـ وهي من الأدوات التي لا يتقدم ما بعدها عليها ـ أشبهت لذلك الموصول ؛ لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ، فساغ حذف الضمير لذلك.
ثم قال ابن عصفور : «والأصح مذهب البصريين ، وفرق بين الصلة والخبر بأن الحذف منهما لا يؤدي إلى التهيئة والقطع ؛ إذ الصلة لا تعمل في الموصول ، وليس كذلك أسماء الاستفهام وكلّ وكلا ؛ لأن ما بعد هذه الأسماء يجوز أن يعمل فيها ، وأيضا فالصلة والموصول كالشيء الواحد ، فطال بذلك الموصول بصلته ، والطول موجب للتخفيف بالحذف ، وليست هذه الأسماء مع أخبارها كذلك».
انتهى كلام ابن عصفور [١].
وقد انتقد الشيخ على المصنف دعوى الإجماع في هذه المسألة ، وقال كما قال ابن عصفور : إن هذا ليس مذهب البصريين [٢].
والعجب من الشيخ ؛ كيف وافق ابن عصفور على ما ذكر بعد ثبوت هذه القراءة المتواترة التي لا محيص عنها ولا بد من الاعتراف بها [٣] وليس بعد الحق إلا الضلال.
ودعوى المصنف الإجماع في هذه المسألة لا ينكر ؛ لأن هذه القراءة ثابتة بالإجماع ، وليس لها محمل غير ما ذكره المصنف ، فلا يمكن أن يدفع ذلك بصري ولا كوفي.
وإذا كان كذلك فقد صدق أن الضمير حذف من الجملة الواقعة خبر كل بإجماع ، يعني أن أحدا لا يسعه المخالفة في ذلك. أما كون ذلك قليلا أو غير قليل فشيء آخر لم يتعرض المصنف إليه ، وكيف يجوز أن يقال : هذا مذهب قال به طائفة مع الثبوت الذي لا محيد عنه.
الأمر الثالث :
انتقد الشيخ كلام المصنف في المتن والشرح من وجوه : أحدها : ما تقدمت ـ
[١] لم أجد هذه النقول المنسوبة لابن عصفور بنصها في كتابيه المشهورين في هذا الباب : شرح الجمل ـ المقرب ، وأقصى ما وجدته له ما نقلته عنه قريبا من كتابه : الضرائر الشعرية.
[٢]قال أبو حيان : «وأين ما ادّعى المصنف من الإجماع في كل وما أشبهه في العموم ، ولم يقل به في كل إلّا الفراء في نقل ، وإلّا الفراء والكسائي في نقل آخر». (التذييل والتكميل ٤ / ٤٥).
[٣] أي قراءة ابن عامر برفع كل في قوله تعالى : وكلا وعد الله الحسنى [الحديد : ١٠].