شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٣ - تعريفه ـ نوعاه
الباب الثاني عشر
باب المبتدأ [١]
[تعريفه ـ نوعاه]
قال ابن مالك : (وهو ما عدم حقيقة أو حكما عاملا لفظيّا من مخبر عنه ، أو وصف سابق رافع ما انفصل وأغنى ، والابتداء كون ذلك كذلك).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : إنما صدر الحد بما ولم يصدره بالاسم ؛ ليشمل الاسم الصريح نحو : زيد كاتب ، والمؤول نحو : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)[٢]. ونحو : (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ)[٣]. أي صومكم خير لكم. وسواء عليهم الإنذار وعدمه.
وإنما قال : أو حكما ليدخل في الحد المجرور بحرف زائد نحو : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ)[٤] فإن خالقا مبتدأ ولم يعدم عاملا لفظيّا عدما حقيقيّا ؛ لكنه عدمه عدما حكميّا ؛ لأن من زائدة فهي وإن [١ / ٢٩٦] وجدت لفظا معدومة حكما [٥].
وقيد العامل الذي عدمه المبتدأ بكونه لفظيّا إشعارا بأن للمبتدأ عاملا معنويّا ، وهو الابتداء ، ولما كان ما عدم عاملا لفظيّا صالحا لتناول أسماء الأفعال ولتناول الفعل المضارع العاري من ناصب وجازم ، وكان المبتدأ ينقسم إلى مخبر عنه وغير مخبر ـ
[١] قال ناظر الجيش عند شرح قول ابن مالك : باب المستثنى : قيل : إنما عدل المصنف عن الاستثناء وإن وافق تبويب الأكثرين ؛ لأنه إجراء على ما قبله من باب المفعول معه ، فكما بوب لما بعد واو مع بالمفعول معه ، كذلك بوب لما بعد إلا وما أشبهها بالمستثنى.
ثم قال : «وأقول : إنما قال : باب المستثنى ؛ لأنه يورد تراجم الأبواب على ترتيب واحد أسلف الإشارة إليه في الفصل الذي قبل باب المبتدأ حيث قال فيه : والنصب للفضلة وهي مفعول مطلق أو كذا إلى أن قال : أو مستثنى ، فلا يناسب ترجمة الباب بالاستثناء ؛ لأنه لم يتضمنه التقسيم المتقدم المتضمن لترتيب أبواب الكتاب ، ولذلك قال في المرفوعات : باب المبتدأ ولم يقل باب الابتداء».
[٢] سورةالبقرة : ١٨٤.
[٣] سورةالبقرة : ٦.
[٤] سورةفاطر : ٣.
[٥] ومثل زيادة من في المبتدأ زيادة الباء كقول الشاعر (من الطويل) :
|
بحسبك أن قد سدت أخرم كلها |
لكل أناس سادة ودعائم |
وقول الآخر (من المتقارب) :
|
بحسبك في القوم أن يعلموا |
بأنّك فيهم غنيّ مضرّ |