شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٦ - الخبر المشتق وغيره ، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ
.................................................................................................
______________________________________________________
والموجب لحسن وما أشبهه الاشتقاق. هذا كلام ابن أبي الربيع ، وهو دال على توفيق في الصناعة ولطف في الاعتبارات ، وإن كان لا يترتب على ذلك الفرق شيء في الخارج.
الثالث :
قال الشيخ : «قول المصنف : ويتحمله المشتقّ لا يصح على إطلاقه لأن لنا مشتقات لا تتحمّل ضميرا كالآلات نحو : مفتاح ومكسحة ، واسم المكان والزمان كمرمى ومغزى ، وما بني على مفعلة للتكسير نحو : مسبعة ومأسدة ، وإنما يتحمل الضّمير من المشتقات ما جاز أن يعمل عمل الفعل» انتهى [١].
ولا يتوجه هذا الإيراد على المصنف ؛ لأنه حد المشتق أول الكلام بأنه ما دل على متصف ، أي شيء متصف ، فالمراد بالمشتق في كلامه ما دل على ذات متصفة بوصف. وما ذكره الشيخ ليس كذلك ؛ لأنه دال على ذات فقط أو معنى فقط [٢].
الرابع :
قال المصنف في شرح الكافية : «لو أشرت إلى رجل وقلت : هذا أسد لكان لك فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تنزيله منزلة الأسد مبالغة دون التفات إلى تشبيه.
والثاني : أن تقصد التّشبيه فتقدر مثلا مضافا إليه.
ففي هذين الوجهين لا ضمير في أسد.
والوجه الثالث : أن تؤول لفظ أسد بصفة وافية بمعنى الأسديّة وتجريه مجرى ما أولته فيتحمّل حينئذ ضميرا ، وترفع به ظاهرا إن جرى على غير ما هو له ، كقولك : هذا أسد ابناه» انتهى [٣].
أما الوجه الثاني وهو الذي قصد فيه التشبيه ، فكل من المبتدأ الذي هو الرجل المشار إليه بهذا ، والخبر الذي هو أسد باق فيه على حقي كذا أسد باق على حقيقته ـ
[١]التذييل والتكميل (٤ / ١٥).
[٢] ما دل على ذات فقط كمفتاح ومكسحة ومرمى ومغزى ، وما دل على معنى فقط كمأسدة ومسبعة.
[٣]انظر : شرح الكافية الشافية لابن مالك (١ / ٣٤٠ ، ٣٤١) بتحقيق د / عبد المنعم هريدي (مكة المكرمة). ولم يحذف الشارح من نقله إلا مثالا مذكورا للوجه الأول.