شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٨ - حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه
.................................................................................................
______________________________________________________
الإشارة إليه ، وقد عرفت ما فيه [١].
ومنها : أنه قال : «إن المنصوب قد يحذف ، قال [٢] : وذلك لا يجوز عند البصريين إلّا في الشعر». قلت : وقد تقدم أن البصريين [١ / ٣٦٠] يجيزون ذلك في الكلام ؛ لكنهم يحكمون بقلته ، وتقدم النقل عن سيبويه بأنه يجيزه في قليل من الكلام [٣].
ومنها : «أنه إذا جر العائد بحرف تبعيض فقد يحذف ، قال : وليس كما ذكر إذ لا يجوز الحذف في نحو : الرغيف أكلت منه مع أنه حرف تبعيض لما يؤدي إليه الحذف من التهيئة والقطع» [٤].
قلت : الحذف عند المصنف في نحو : زيد أكرمت ـ جائز وإن حكم بقلته ، وقد تقدم أن سيبويه يجيزه أيضا ، وتقدم قبل ذلك كلام ابن أبي الربيع وهو الصحيح.
ولا شك أن في نحو : زيد أكرمت التهيئة والقطع ، فكما جاز ذلك هنا جاز في :
الرغيف أكلت إذا دل دليل على المحذوف. أما إذا لم يدل دليل فلا يجوز لما يؤدي إليه من اللبس ، وذلك لتوهم أن يكون أصل الكلام : الرغيف أكلته ، ثم حذفت الهاء المفعولة.
ومنها : أنه إذا كان منجرّا باسم الفاعل فإنه ذكر أنه يحذف ، قال : وذلك لا يجوز عند أصحابنا [٥]. ـ
[١] أي مسألة حذف الضمير الرابط المنصوب إذا كان المبتدأ كلّا أو كلا أو اسم استفهام ، وقول المصنف : إن هذا جائز بإجماع محتجّا بقراءة : وكل وعد الله الحسنى.
قال أبو حيان : إن هذا ليس مذهب البصريين.
قال ناظر الجيش : «الإجماع في هذه المسألة لا ينكر ؛ لأن هذه القراءة ثابتة بالإجماع».
[٢]القائل الأول هو ابن مالك ، والقائل الثاني هو أبو حيان ، وانظر التذييل والتكميل (٤ / ٤٧).
[٣] قال الشارح : وقد ذكر سيبويه أن الضّمير لا يحذف من خبر المبتدأ إلا في الشّعر أو في قليل من الكلام».
وقال : قال المصنف : «فلو كان المبتدأ غير كلّ والضمير مفعول به لم يجز عند الكوفيين حذفه مع بقاء الرفع إلا في الاضطرار ، والبصريون يجيزون ذلك في الاختيار ويرونه ضعيفا ، ومنه قراءة السلمي :
(أفحكم الجاهلية يبغون) أي بالرفع على الابتداء.
[٤]التذييل والتكميل (٤ / ٤٧).
[٥]انظر : التذييل والتكميل (٤ / ٤٧). والعجب من الشارح ينتصر لابن مالك :
إن أبا حيان قال في المسألة : وذلك لا يجوز عند أصحابنا ، وإن جاء منه شيء فبابه الشعر.
قال الشارح : وقد استدل ابن مالك على جواز ذلك بما تقدم ذكره.