شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٠ - من وما أنواعهما ـ معناهما
.................................................................................................
______________________________________________________
سيبويه لا على رأي من خالفه.
ونبه بقوله : وقد تساويها من إلى أن من قد تساوى ما في وقوعها نكرة غير موصوفة ولا مضمنة شرطا ولا استفهاما ، قال المصنف [١] : «وهذا ممّا انفرد به أبو علي الفارسي [٢] وحجّته قول الشّاعر :
|
٤٣٢ ـ وكيف أرهب أمرا أو أراع به |
وقد زكأت إلى بشر بن مروان |
|
|
ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه |
ونعم من هو في سرّ وإعلان [٣] |
فمن الثانية : في موضع نصب على التمييز ، وفاعل نعم مضمر مفسر بمن كما فسر بما في نعما ، وهو مبتدأ خبره الجملة التي قبله ، وفي سر وإعلان متعلق بنعم والصحيح غير ما ذهب إليه. وبيان ذلك مستوفى في باب نعم وبئس [٤]. ـ
[١]شرح التسهيل (١ / ٢١٨).
[٢]الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني لأبي علي الفارسي (١ / ٣٢٠) وهو رسالة ماجستير تحقيق محمد حسن إسماعيل بجامعة عين شمس ونص كلامه هناك كما هنا وكذلك البيتان أيضا.
[٣] البيتان من بحر البسيط ومع شهرة الاستشهاد بهما في هذا الباب لم ينسبا لقائل غير قولهم : وأنشد أبو علي.
اللغة : أرهب : أخاف وفي معناه أراع بالبناء للمجهول. زكأت : لجأت. والمزكأ : الملجأ. بشر بن مروان : أخو عبد الملك بن مروان وكان بشر جوادا سمحا ، ولى العراقين لأخيه وقد توفي سنة (٧٥ ه).
والمعنى : لا أخاف شيئا وبشر ملجأ وملاذ للناس جميعا وهو عظيم في كل أموره وحيائه.
الإعراب : نعم مزكأ : يروى برفعه فاعل نعم وبالنصب تمييز وفاعل نعم ضمير مستتر ومن اسم موصول ، أو نكرة موصولة مضاف إليه. ونعم من هو : على رأي أبي علي من نكرة تامة تمييز وفاعل نعم ضمير مفسر بهذا التمييز وهو مخصوص بالمدح. وذهب ابن مالك وغيره : إلى أن من لا تكون نكرة تمييزا وإنما هي موصولة فاعل بنعم.
والبيتان من شرح التسهيل (١ / ٢١٨) ، (٣ / ١١) وفي التذييل والتكميل (٣ / ١٣٤) وفي معجم الشواهد (٤٠٢).
[٤] الحديث المستوفى الذي قاله ابن مالك في باب نعم وبئس يقول : ومما يدل على فاعل نعم قد يكون موصولا ومضافا إلى موصول قول الشاعر وأنشد : وكيف أرهب أمرا ، ثم قال : فلو لم يكن في هذا إلا إسناد نعم إلى المضاف إلى من لكان فيه حجة على صحة إسناد نعم إلى من ؛ لأن فاعل نعم لا يضاف في غير ندور إلا إلى ما يصح إسناد نعم إليه فكيف وفيه : ونعم من هو ، فمن هذه إما تمييز والفاعل مضمر كما زعم أبو علي. وقد تقدم ذلك في باب الموصولات وأما فاعل به. فالأول : لا يصح لوجهين ؛ أحدهما : أن التمييز لا يقع في الكلام بالاستقراء إلا نكرة صالحة للألف واللام ومن بخلافه فلا يجوز