شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٤ - حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
[حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]
قال ابن مالك : (ويحذف الخبر جوازا لقرينة ، ووجوبا بعد لو لا الامتناعيّة غالبا ، وفي قسم صريح ، وبعد واو المصاحبة الصّريحة ، وقبل حال إن كان المبتدأ أو معموله مصدرا عاملا في مفسّر صاحبها أو مؤوّلا بذلك).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد يحذف المبتدأ والخبر إذا دل الدليل عليه ، وقد تكلم المصنف على حذف كل منهما ، وبدأ بالكلام على حذف الخبر ، وحذفه قسمان :
جائز وواجب :
وضابط الجائز :
أن يدل على ذلك الخبر دليل دون أن يحل محل المحذوف غيره ، فيسد مسده ، ومن القرائن الدالة : الاستفهام عن المخبر عنه كقولك : زيد لمن قال : من عندك ، أي زيد عندي ، والعطف عليه نحو : زيد قائم وعمرو أي : وعمرو كذلك.
قال المصنف : ومن الحذف الجائز الحذف بعد إذا المفاجأة نحو : خرجت فإذا السّبع. والحذف بعد إذا قليل ، ولذلك لم يرد في القرآن مبتدأ بعد إذا إلا وخبره ثابت ، كقوله تعالى : (فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى)[١] ، (فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ)[٢] ، (فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ)[٣] ، (فَإِذا هُمْ قِيامٌ)[٤].
قال الشيخ [٥] : «ليس الخبر محذوفا في مثل : فإذا السبع ، بل إذا ظرف مكان وهي الخبر ، والتقدير : وبالحضرة السّبع أي : فبالمكان الذي أنا حاضر فيه السّبع. ـ
وأولى ما يقال فيه : «إنه أوقع المظهر موقع المضمر حين حذف المبتدأ من أول الكلام فكأن التقدير : زمان ينقضي بالهم والحزن غير متأسف عليه. فلما حذف المبتدأ من غير قرينة تشعر به أتى به ظاهرا مكان المضمر ، فصارت العبارة كذلك».
ثم قال : «ويحتمل أن يقال : إنهم استعملوا (غير) بمعنى لا ، فكأنه قال : لا تأسف على زمن هذه صفته ، وإعرابه كإعراب : أقلّ رجل يقول ذلك ، فهذا مبتدأ لا خبر له ؛ لأنه في معنى : ما رجل يقول ذلك». وصار هذا مثل أقائم الزّيدان في أنه مبتدأ لا خبر له في اللفظ والتقدير ، وإنما استقام ؛ لأن معناه يقوم الزّيدان». انتهى باختصار.
انظر أمالي ابن الحاجب (٢ / ٦٣٧ ـ ٦٣٨) تحقيق فخر صالح قدارة.
[١] سورة طه : ٢٠.
[٢] سورةالشعراء : ٣٣.
[٣] سورةيس : ٥٣.
[٤] سورةالزمر : ٦٨.
[٥]التذييل والتكميل (٣ / ٢٧٩).