شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٦ - حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
الأول :
خبر المبتدأ الواقع بعد لو لا الامتناعية أي التي تدلّ على امتناع الشيء لوجود غيره ، ولو ما أختها. قال المصنف [١] : «وإنما وجب حذف الخبر بعد لو لا ؛ لأنه معلوم بمقتضى ؛ لو لا إذ هي دالة على امتناع لوجود [٢] ، والمدلول على امتناعه هو الجواب والمدلول على وجوده هو المبتدأ ، فإذا قيل : لو لا زيد لأكرمت عمرا لم يشك في أنّ المراد أن وجود زيد منع من إكرام عمرو ، فصحّ الحذف لتعين المحذوف ، ووجب لسدّ الجواب مسدّه وحلوله محلّه» انتهى [٣].
واعلم أن الأكثرين أطلقوا القول بوجوب حذف الخبر في هذه الصورة ، وأن بعضهم وتبعه المصنف فصل فقال [٤] : قد يكون الحذف واجبا وقد يكون ممتنعا وقد يكون جائزا ؛ وذلك لأن الوجود الذي امتنع له جواب لو لا إما أن يكون كونا مطلقا ، أو كونا مقيدا ؛ وإذا كان مقيدا فقد لا يدل عليه دليل وقد يدل ؛ ففي الصورة الأولى يجب الحذف نحو : لو لا زيد سالمنا ما سلم ، ولو لا عمرو عندنا لهلك ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «لو لا قومك حديث عهدهم بكفر لأسّست البيت على قواعد إبراهيم» [٥].
وفي الصورة الثالثة يجوز الإثبات والحذف ، نحو : لو لا أنصار زيد حموه لم ينج ؛ فحموه خبر مفهوم المعنى فيجوز إثباته وحذفه.
ومن هذا القبيل قول المعري في صفة سيف :
|
٥٤٣ ـ [يذيب الرعب منه كلّ عضب] |
فلو لا الغمد يمسكه لسالا [٦] |
[١]انظر : شرح التسهيل (١ / ٢٧٦).
[٢] كلمة لوجود من شرح التسهيل : وفي نسخ المخطوطة لثبوت ، والأول أولى لشهرته.
[٣] المرجع المذكور في الهامش قبل السابق.
[٤] المرجع السابق.
[٥]الحديث بنصه في صحيح البخاري : (٢ / ١٤٦) في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها.
وأصله : أن عائشة رضياللهعنها زوج النبي صلىاللهعليهوسلم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لها : «ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟» فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ، قال : «لو لا حدثان قومك بالكفر لفعلت».
[٦] البيت من بحر الوافر ، من قصيدة طويلة لأبي العلاء المعري في الغزل والمدح والوصف. انظر شروح سقط الزند (ص ١٠٤) القصيدة الأولى.