شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٧ - حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
قال المصنف ـ بعد تقرير هذا التفصيل ـ [١] : وهذا الّذي ذهبت إليه هو مذهب الرمّاني والشّجري والشّلوبين [٢] ، وغفل عنه أكثر النّاس ، قال : ومن ذكر الخبر بعد لو لا قول أبي عطاء السّندي [٣] :
|
٥٤٤ ـ لو لا أبوك ولو لا قبله عمر |
ألقت إليك معدّ بالمقاليد [٤] |
يعني أن الامتناع في البيت المذكور لوجود مقيد ؛ فلهذا ذكر الخبر ، ولم ينبه المصنف على مراده بقوله : غالبا.
وقال الشيخ [٥] : سقط (غالبا) من بعض النّسخ وهو أجود ؛ لأن الوجوب [١ / ٣٠٧] والغلبة لا يجتمعان ؛ إذ الغلبة تقتضي الجواز وهو مناف للوجوب ـ أعني الجواز بمعنى : التّخيير. انتهى.
و (غالبا) : ثابت في أكثر النسخ وفي الأصل الذي قرأت وصححته على نسخة الشيخ ، ويشهد لصحته هنا قوله في الألفية :
|
وبعد لو لا غالبا حذف الخبر |
حتم ... |
ومعناه : أن سيفك تهابه السيوف كما تهابك الرجال ، وأشد ما يجوز على السيف أنه يسيل حديده ، ولو لا الغمد يمسكه لظهر سيلانه. وبعده ـ وهو من حكمه وأمثاله ـ :
|
ومن يك ذا خليل غير سيف |
يصادف في مودّته اختلالا |
وهذا البيت مشهور في باب المبتدأ والخبر ، فالذين قالوا بوجوب حذف الخبر بعد لو لا لحنوا أبا العلاء المعري فيه ، والذين فصلوا كابن مالك بأنه إذا دل على الخبر دليل جاز إثباته وجاز حذفه لم يلحنوه ، وقال ابن هشام (المغني : ٢ / ٢٧٣) : إن تلحين أبي العلاء ليس بجيد لاحتمال تقدير يمسكه بدل اشتمال بتقدير أن ، أو يمسكه جملة معترضة ، أو هو حال من الخبر المحذوف.
والبيت في معجم الشواهد (ص ٢٩٦) وفي شرح التسهيل. وفي التذييل والتكميل (٣ / ٢٨٢).
[١]شرح التسهيل (١ / ٢٧٦).
[٢] نص رأي أبي علي الشلوبين في شرحه على المفصل لقطة رقم : ٥٢ من فيلم بمعهد المخطوطات.
[٣] سبقت ترجمته في هذا التحقيق.
[٤] البيت من بحر البسيط نسبه الشارح إلى قائله وهو في المدح.
اللغة : المقاليد : المفاتيح وقيل الخزائن. والمعنيان متقاربان ويحتملهما قوله تعالى : (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[الزمر: ٦٣].
ويستشهد بالبيت ابن مالك على : جواز ذكر خبر المبتدأ بعد لو لا ؛ لأنه كون مقيد دل عليه دليل.
والبيت في : شرح التسهيل (١ / ٢٧٧) وفي التذييل والتكميل (٣ / ٢٨٢) وفي معجم الشواهد (ص ١٢٢).
[٥]التذييل والتكميل (٣ / ٢٨١).