شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٨ - الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة
[الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة]
قال ابن مالك : (ولا يمتنع وقوع الحال المذكورة فعلا ؛ خلافا للفرّاء ، ولا جملة اسميّة بلا واو ، وفاقا للكسائي ويجوز إتباع المصدر المذكور ، وفاقا له أيضا).
______________________________________________________
حددت ، فقد جعل المصنف أنها بمعنى لو لم ، وأن المعنى لو لم أحد ، وأنها حينئذ يلزم أن يليها الفعل.
قال : ومجيء لا بمعنى لم كثير ، ومنه قول الراجز :
|
٥٥٨ ـ لاهمّ إنّ الحارث بن جبلة |
زنا على أبيه ثمّ قتله |
|
|
وكان في جار له لا عهد له |
وأيّ شيء سيّئ لا فعله [١] ، [٢] |
فإذا كان كذلك فلا يثبت الرد على الفراء بعدم الخصوصية ، ومما رد به مذهب الكسائي أن ما ذكره دعوى مجردة من الدليل ، فكيف يصار إليها مع أن الأصل عدم الإضمار؟ وسيأتي الكلام على لو لا هذه ، وعلى بقية المذاهب في الاسم الواقع بعدها في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى.
قال ناظر الجيش : اعلم أنهم اختلفوا : هل تقع هذه الحال السادة مسد الخبر جملة أو لا؟
فأما الجملة الفعلية فأجاز وقوعها حالا أبو الحسن والكسائي وهشام [٣] ، ونقل ابن خروف عن سيبويه المنع [٤] ، واختلف في النقل عن الفراء ، فحكى ابن خروف عنه الجواز ـ
[١]الأبيات من الرجز المشطور ، قال السيوطي (شرح شواهد المغني : ٢ / ٦٢٤) : هي لابن العفيف العبدي ، أو لعبد المسيح بن عسلة ، قالها في الحارث بن أبي شمر الغساني الأعرج من بني دبيلة ، وكان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها ، حتى قيل فيه أبيات منها :
|
اعلم وأيقن أنّ ملكك زائل |
واعلم بأنّ كما تدين تدان |
اللغة : زنا على أبيه : أي ضيق عليه. ومعنى الأبيات : أنه ارتكب كثيرا من السوآت.
وشاهده : قوله : وأي شيء سيئ لا فعله ؛ حيث أن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لفظا ومعنى وجب تكرارها ؛ فهي هنا شاذة ، وأجيب بأن لا بمعنى لم ، والماضي بمعنى المضارع ، ومجيء لا بمعنى لم كثير.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٨٤) ، وفي معجم الشواهد (ص ٥٢٠).
[٢]انظر شرح التسهيل (١ / ٢٨٤) وهو آخر كلامه.
[٣]التذييل والتكميل (٣ / ٣٠٥) والهمع : (١ / ١٠٦).
[٤] انظر تعليقا من الشارح وتعليقا من المحقق على هذا القول في الصفحة القادمة.