شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٠ - الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال ابن عصفور : «الّذي يمنعه الفراء الفعل المضارع المرفوع» [١] وعلله بأن النصب الذي في المفرد عوض من التصريح بالشرط والمستقبل المرفوع ليس في لفظه ما يكشف مذهب الشرط.
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس : «وما ذكره ابن عصفور من التّعليل لمذهب الفرّاء يقتضي أنّ الفرّاء يمنع أيضا الجملة الاسميّة ؛ لأنها لا يظهر في لفظها النّصب أيضا. قال الشيخ بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : «والصحيح الجواز لورود ذلك عن العرب» [٢] وأنشد البيت المتقدم ، وقول الآخر :
|
٥٦٠ ـ عهدي بها في الحيّ قد سربلت |
بيضاء مثل المهرة الضّامر [٣] |
وأما الجملة الاسمية فإما أن تكون مصحوبة بالواو أو لا.
إن صحبتها الواو فنقل ابن خروف أن مذهب سيبويه والأخفش المنع ، قال [٤] :
«مذهب سيبويه أنّ الحال لا تسدّ مسد الخبر إلّا إذا كانت منصوبة» ، وكلام المصنف في الشرح يقتضي أنه لا خلاف في جواز ذلك ، فإنه قال : «حكى ابن كيسان : مسرّتك أخاك قائما أبوه ، ثم قال : فإن قلت : مسرتك أخاك هو قائما ـ
نوعان : مضاف للمفعول ثم يرفع الفاعل ، ومثل له بقوله : عجبت من كسوة زيد أبوه ، ومضافا للفاعل ثم ينصب المفعول كالبيت المذكور شاهدا (الكتاب : ١ / ١٩١).
[١]التذييل والتكميل (٣ / ٣٠٦).
[٢]التذييل والتكميل (٣ / ٣٠٦).
[٣] البيت من بحر السريع من قصيدة طويلة للأعشى ، وهي في ديوانه (ص ٩٢) ، يهجو فيها علقمة ابن علاثة ، ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما ، وكلها من الشعر القوى وإن امتلأت بالغريب ، وقد بدأها بالغزل ووصف الديار ، وفي بيت الشاهد يصف فتاته وبعده :
|
قد نهد الثّدي على صدرها |
فى مشرق ذي صبح نائر |
|
|
لو أسندت ميتا إلى نحرها |
عاش ولم ينقل إلى قابر |
|
|
حتّى يقول النّاس ممّا رأوا ... |
يا عجبا من ميّت ناشر |
وقوله : سربلت : أي لبست السربال ، ورواية الديوان : هيفاء مكان بيضاء ، وامرأة هيفاء : ضامرة البطن رقيقة الخاصرة. المهرة : أنثى المهر وهو ولد الفرس يشبهون به النساء في الرقة ، والضمور : لطافة الجسم ونحافته.
وشاهده قوله : عهدي بها في الحي قد سربلت ، حيث وقعت الجملة الفعلية حالا ، وقد سدت مسد خبر المبتدأ.
والبيت في التذييل والتكميل (٣ / ٣٠٦). وفي معجم الشواهد (ص ١٩٢).
[٤]التذييل والتكميل (٣ / ٣٠٦).