شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢١ - الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة
.................................................................................................
______________________________________________________
أبوه ، أو مسرتّك أخاك هو قائم ـ جازت المسألة عند الكسائي وحده ؛ فإن جئت قبل هو بالواو جازت المسألة فى كل الأقوال» انتهى [١].
وقد ورد السماع بذلك ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد» [٢]. ومنه قول الشاعر :
|
٥٦١ ـ خير اقترابي من المولى حليف رضا |
وشرّ بعدي عنه وهو غضبان [٣] |
وقول الآخر :
|
٥٦٢ ـ عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم |
قبل التّفرّق ميسر وندام [٤] |
وإن لم تصحب الجملة الاسمية الواو ، فالمشهور من قول النحاة غير الكسائي المنع.
قال المصنف [٥] : «والحامل لهم على ذلك أنّ الاستعمال لم يرد بخلافه فأفتوا بالتزامه ، ولم ير الكسائي ذلك ملتزما بعد سدها مسدّ الخبر كما لم يكن ملتزما قبله ، وبقوله أقول. وقد كان مقتضى الدّليل أن يكون حذف الواو هنا أولى ؛ لأنه موضع اختصار ؛ لكنّ الواقع بخلاف ذلك ، وباب القيس مفتوح» انتهى.
وقال ابن عصفور : «إنّ الفراء منع حذف الواو ، وإنّ المفهوم من مذهب ـ
[١]شرح التسهيل (١ / ٢٨٦).
[٢] الحديث سبق ذكره وتخريجه في هذا التحقيق.
[٣] البيت من بحر البسيط سبق الحديث عنه وذكر الشاهد فيه وأما شاهده هنا : فهو قوله : وشر بعدي عنه وهو غضبان ، حيث وقعت جملة الحال السادة مسد الخبر اسمية في قوله : وهو غضبان ، والمبتدأ قوله : وشر بعدي عنه.
[٤] البيت من بحر الكامل من قصيدة للبيد بن ربيعة ، يفتخر فيها ويتحدث عن مآثر قومه ، وبيت الشاهد ثالث أبياتها ، وروايته في الديوان : عهدي بها الإنس الجميع. (ديوان لبيد : ص ٤٩).
اللغة : الجميع : المجتمع. الميسر : لهو في الجاهلية حرمه الإسلام. ندام : جمع نديم وندمان ، وهو الصاحب على الشراب وغيره.
ولبيد يذكر ما يفعله الدهر بالناس حيث يفرقهم بعد اجتماعهم.
قال ابن منظور في لسان العرب (حضر) : عهدي : رفع بالابتداء والحي مفعول بعهدي والجميع نعته ، وفيهم قبل التفرق ميسر جملة ابتدائية في موضع النصب على الحال وقد سدت مسد خبر المبتدأ الذي هو عهدي على حد قولهم : عهدي بزيد قائما. وهذا هو الشاهد.
والبيت في التذييل والتكميل : (٣ / ٣٠٦) وفي معجم الشواهد (ص ٣٥٤).
[٥]شرح التسهيل (١ / ٢٨٦).