شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٥ - المبتدأ والخبر من جهة التعريف والتنكير
.................................................................................................
______________________________________________________
وإنما كان الأصل في الخبر التنكير ؛ لأنه محكوم به على المبتدأ ، وإذا كان المحكوم به معلوما انتفت الفائدة المطلوبة من الكلام.
وقال المصنف : «يلزم من كون المبتدأ معرفة في الأصل كون الخبر نكرة في الأصل ؛ لأنه إذا كان معرفة مسبوقا بمعرفة توهّم كونهما موصوفا وصفة ومجيء الخبر نكرة يدفع ذلك التوهّم فكان أصلا ، وأيضا فإن نسبة الخبر من المبتدأ نسبة الفعل من فاعله. والفعل يلزمه التنكير [١] فاستحق الخبر لشبهه أن يكون راجحا تنكيره على تعريفه». انتهى [٢].
ومقتضى ما قررناه امتناع مجيء المبتدأ نكرة ومجيء الخبر معرفة ، لكن قد تتخصص النكرة العامة المراد بها العموم ، فيجوز الابتداء بها حينئذ لحصول الفائدة ، وقد يقصد الإخبار بحصول نسبة مجهولة بين معلومين ، فيجوز أن يأتي الخبر معرفة ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله : وقد يعرفان وينكّران فمثال تعريفهما قوله تعالى : (اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ)[٣] ومثال تنكيرهما قوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ)[٤].
ونبه بقوله : بشرط الفائدة على أنه إذا لم يحصل فائدة عند تنكير المبتدأ بأن يكون نكرة غير مخصصة ، نحو رجل قائم ، أو عند تعريف الخبر بأن تكون النسبة التي بينه وبين المبتدأ معلومة امتنع فيهما ما ذكره.
[١]قال السيوطي : (الأشباه والنظائر في النحو : ١ / ٨٥): «الأفعال نكرات لأنها موضوعة للخبر وحقيقة الخبر أن يكون نكرة ؛ لأنه الجزء المستفاد ، ولو كان الفعل معرفة لم يكن فيه للمخاطب فائدة».
ونقل عن أبي القاسم الزجاجي قوله : «أجمع النحويّون كلّهم من البصريين والكوفيين على أنّ الأفعال نكرات ، قالوا : والدليل على ذلك أنّها لا تنفكّ من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة تقع بها الفائدة، والجمل كلها نكرات؛ لأنّها لو كانت معارف لم تقع بها فائدة».
ثم قال : «فإن قيل : فإذا كانت الأفعال نكرات فهلّا عرفت كما تعرّف النكرات؟ فالجواب : أن تعريف الأفعال محال ؛ لأنها لا تضاف كما أنها لا يضاف إليها ولا يدخلها الألف واللام ؛ لأنها جملة ودخول الألف والّلام على الجمل محال ، وإنما الّذي يختلف هو الأشخاص فلزم تعريفها كما أن التّعريف أيضا من خصائص الأسماء وعلاماتها».
[٢]شرح التسهيل (١ / ٢٩٠) وقد تصرف الشارح في النقل.
[٣] سورةالشورى : ١٥.
[٤] سورةالبقرة : ٢٢١.