شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٨ - أنواع الخبر الجملة ، وحكم بعض الجمل في وقوعها أخبارا
.................................................................................................
______________________________________________________
وروي عن ثعلب منع الإخبار بجملة قسمية [١].
قال المصنف [٢] : «وهو أيضا منع ضعيف ؛ إذ لا دليل عليه مع ورود الاستعمال بخلافه كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً)[٣] وقوله : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)[٤] وقوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ)[٥] وقال الشاعر :
|
٦٢٣ ـ جشأت فقلت اللّذ خشيت ليأتين |
هو إذ أتاك فلات حين مناص [٦] |
ثم ها هنا أمر ينبه عليه [٧] : وهو أنه قد علم أن أصل الخبر أن يكون مفردا ، وأن الجملة إذا وقعت خبرا فهي واقعة موقع المفرد ومؤولة به ، حتى إنهم ذكروا أنك إذا قلت : زيد ضربته أن الجملة ليست مسندة إلى زيد بالأصالة ، وإنما وقعت موقع المسند إلى زيد ، والأصل : زيد مضروب لي ، وإذا قلت : عمرو أكرمته فالأصل عمرو مكرم ، ثم وضع ضربته موضع مضروب ، وأكرمته موضع مكرم ، فلما وقعت الجملة موقع المسند إلى المبتدأ قيل : إنها مسندة إليه ، وهذا كلام مقبول ؛ لكنهم عللوا ذلك بأن الفعل في نحو : زيد ضربته مسند إلى ضمير المتكلم ، وقد استقل بالإسناد إليه الكلام ، وحصلت منه الإفادة ، ومن شرط المسند والمسند إليه أن يكون كل واحد منهما لا يستقل بالإفادة ، وإنما تحصل الإفادة من إسناد أحدهما إلى الآخر ، نحو :
زيد قائم وعمرو أخوك ، قالوا : فعلى هذا ليس ضربته من زيد ضربته مسندا إلى زيد.
وفيما ذكروه نظر : لأن إسناد ضرب إلى التاء لا يمنع إسناد الجملة إلى ما هي خبر ـ
[١] المرجعان السابقان.
[٢]شرح التسهيل (١ / ٣١٠) إلا أنه لم يذكر الآية الثانية والثالثة.
[٣] سورةالنحل : ٤١.
[٤] ناقصة من الأصل هي والتي بعدها سورةالعنكبوت : ٦٩.
[٥] سورةالعنكبوت : ٩.
[٦] البيت من بحر الكامل لقائل مجهول كما قالت مراجعه.
ومعنى : جشأت : أي فزعت. يذكر أن نفسه فزعت من الأحداث وما يأتي به الدهر ، فقال لها :
لا تفزعي ولا تجزعي ، فكل ما هو مقدر واقع ، وإذا وقع فلا فرار منه.
وشاهده قوله : اللّذ خشيت ليأتين ، حيث وقع الخبر جملة قسمية ، وهو جائز عند الجمهور غير جائز عند ثعلب.
والبيت في : شرح التسهيل (١ / ٣١٠) ، والتذييل والتكميل (٢ / ٢٧) ومعجم الشواهد (ص ٢٠٧).
[٧] هذا الكلام لناظر الجيش ، وانظر إلى براعته ودقة كلامه.