شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٦ - جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه
[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه]
قال ابن مالك : (ويكثر رفع المؤقّت المتصرّف من الظّرفين بعد اسم عين مقدّر إضافة بعد إليه ، ويتعيّن النّصب في نحو : أنت منّي فرسخين ، بمعنى أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : المؤقت من الظروف هو المحدود كيومين وثلاثة أيام في الزمان ، وفرسخ وميل في المكان. والمتصرف هو الذي لم يلتزم فيه النصب على الظرفية ، والذي التزم فيه النصب نحو ضحوة معينا في الزمان وعند في المكان ، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن الوقت المتصرف من ظرفي الزمان والمكان يجوز أن يرفع خبرا بعد اسم عين نحو قولهم : زيد منّي يومان أو فرسخان ، وحينئذ يتعين تقدير اسم معنى إلى اسم العين ؛ ليكون الظرف خبرا عنه ، ولذلك قال : مقدّر إضافة بعد إليه أي إلى اسم العين [١].
بقي أن يقال : فإذا نصبنا فرسخين هل يقدر المضاف الذي هو بعد كما قدر حال الرفع؟ الظاهر أنه يقدر ؛ لأن حرف الجر الذي هو من لا بد له من شيء يتعلق به ، وليس ثم إلا المصدر المقدر.
قال المصنف ـ لما ذكر هذه المسألة ومثل لها بقوله : زيد مني يومان وفرسخان ـ : «أي [٢] بعد زيد منّي يومان أو فرسخان» وقريب منه قولك : دارك خلف داري فرسخان». ثم قال : «ونصب فرسخين في نحو : دارك خلف داري فرسخين وشبهها في مثل هذا أجود منه في نحو : زيد مني فرسخان ، ونصب فرسخين في نحو : دارك خلف داري فرسخين على التمييز أجود من نصبه ظرفا».
وأشار بقوله : ويتعيّن النّصب إلى أنك إذا قلت : أنت مني فرسخين على تأويل أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين تعين النصب ، وكان أنت مبتدأ ومتى خبره ، وفرسخين ظرف ، ومعنى منّي من أشياعي وأصحابي وأهلي كقول الله تعالى حاكيا عن إبراهيم صلىاللهعليهوسلم : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)[٣] انتهى [٤]. ـ
[١]كلمة بعد هي اسم المعنى المضاف الذي صحح الإخبار ، والتقدير في : زيد مني يومان أو فرسخان : بعد زيد مني مسيرة يومين ومسافة فرسخين.
[٢]هذا هو مقول القول (انظر شرح التسهيل : ١ / ٣٢٣).
[٣] سورةإبراهيم : ٣٦.
[٤]شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣٢٣).