شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣١ - الإشارة إلى المكان
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : هنا ولات هنا.
وكل هذه الأسماء المشار إليها إلى المكان لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها. وإلى ذلك أشرت بقولي : لازم الظّرفية أو شبهها ؛ لأن حرف الجر والمجرور بمنزلة الظرف.
وقد يشار بهناك وهنالك وهنا إلى الزمان ؛ فمن الإشارة إليه بهناك قول الأفوه الأودي [١] :
|
٥١٤ ـ وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت |
فهناك يعترفون أين المفزع [٢] |
ومن الإشارة بهنالك قوله تعالى : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً)[٣] ، ومنه قول الشاعر :
|
٥١٥ ـ إذا هي قامت حاسرا مشمعلّة |
نخيب الفؤاد رأسها ما تقنّع |
|
|
وقمت إليها باللّجام ميسّرا |
هنالك يجزيني الّذي كنت أصنع [٤] |
[١] سبقت ترجمته.
[٢] البيت من بحر الكامل من قصيدة طويلة للأفوه الأودي يفتخر فيها بنفسه وبقومه (انظر الطرائف الأدبية (ص ١٨ ، ١٩) وفيه ديوان الأفوه) ومطلع القصيدة :
|
ذهب الّذين عهدت أمس برأيهم |
من كان ينقص رأيه يستمتع |
وبيت الشاهد في الفخر والشجاعة والنجدة والمروءة ، وشاهده واضح.
البيت في معجم الشواهد (ص ٢٨١) ، وشروح التسهيل لابن مالك (١ / ٢٥١) ولأبي حيان (٣ / ٢١٢) وللمرادي (١ / ٢٥٦).
[٣] سورةالأحزاب : ١١.
[٤]البيتان من بحر الطويل ، وهما من الأبيات التي اكتشفت قائلها ، وهما اثنان أخيران لأربعة في ديوان الحماسة (٢ / ٣٤٩) قائلهما الأعرج.
المعنى : يعاتب الشاعر امرأته لأنه آثر عليها فرسا له بلبن ناقته ، يقول :
|
أرى أمّ سهل ما تزال تفجّع |
تلوم وما أدري علام توجّع |
|
|
تلوم على أن أعطي الورد لقحة |
وما تستوي والورد ساعة تفزع |
اللغة : الورد : اسم فرسه. لقحة : لبن الناقة. حاسرا : مكشوفة الرأس ، مشمعلة : جادة في العدو. نخيب الفؤاد : طائرة اللبّ. رأسها ما تقنع : لا خمار عليها لدهشتها وخوفها. ميسّرا : مهيأ للدفاع والقتال.
وهو في الأبيات يفضل فرسه على امرأته ؛ لأنه يدافع عنها بهذا الفرس ساعة الهول والقتال.
وفي هذا البيت وأمثاله وفي الآية القرآنية السابقة يقول أبو حيان : «ولا حجة في ذلك ؛ لأنه يحتمل أن