شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٨ - استكنان الضمير الرابط وبروزه
.................................................................................................
______________________________________________________
إليه ضاربه وهو عائد على زيد ، والهاء عائدة على عمرو ، وهما فاعل مسند إليه ضاربهما ، وهو عائد على الزيدان. والمضاف إليه عائد على العمران. وأفرد ضارب المسند إليه المثنى ؛ لأنه واقع موقع فعل مجرد مسند إلى فاعل بارز ، فالإبراز في مثل هذا مجمع عليه لكون المعنى ملتبسا بدونه.
فلو كان المراد صدور الضرب من المبتدأ الثاني ووقوعه على الأول ـ لاستكن الضمير بإجماع لعدم الحاجة إلى إبرازه ، ومثال الإبراز المجمع عليه قول الشاعر :
|
٦١٠ ـ لكلّ إلفين بين بعد وصلهما |
والفرقدان حجاه مقتفيه هما [١] |
والتزم البصريون الإبراز مع أمن اللبس عند جريان رافع الضمير على غير صاحب معناه ؛ ليجري الباب على سنن واحد ، وخالفهم الكوفيون فلم يلتزموا الإبراز عند أمن اللبس ، وبقولهم أقول [٢] ؛ لورود ذلك في كلام العرب كقول الشاعر :
|
٦١١ ـ قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت |
بكنه ذلك عدنان وقحطان [٣] |
فقومي مبتدأ ، وذرا المجد : مبتدأ ثان ، وبانوها خبر جار على ذرا المجد في اللفظ ، وهو في المعنى لقومي ، وقد استغنى باستكنان ضميره عن إبرازه لعدم اللبس. ومثله قول الشاعر أيضا : ـ
[١] البيت من بحر البسيط وهو في النصح والإرشاد لشاعر مجهول.
اللغة : الإلف : الصديق. البين : البعد. الفرقدان : نجمان يضيئان في السماء لا يفترقان. الحجا : حجا كل شيء ناصيته وجانبه وطرفه وهو بفتح الحاء. مقتفيه : من اقتفاه أي تبع أثره.
يقول : كل صديقين وحبيبين اجتمعا لا بد من افتراقهما حتى الفرقدان.
والشاهد فيه قوله : والفرقدان حجاه مقتفيه هما ؛ حيث جرى مقتفيه على حجاه ؛ وهو في المعنى للفرقدين ، فوجب إبراز الضمير عند الجميع لخوف اللبس.
انظر البيت في : شرح التسهيل (١ / ٣٠٧) والتذييل والتكميل (٤ / ٢٣). وليس في معجم الشواهد.
[٢] المتكلم والموافق للكوفيين هو ابن مالك الذي ينقل عنه الشارح.
[٣] البيت من بحر البسيط ومع شهرته في هذا الباب فهو مجهول القائل.
والشاعر يمدح قومه ببلوغ الفضل والكرم ، وقد شهد لهم بذلك العرب جميعا.
وشاهده قوله : قومي ذرا المجد بانوها ، حيث جرى الوصف وهو بانوها على ذار المجد ، وهو في المعنى لقومي ؛ لأنهم البانون ، ولم يبرز الضمير المستتر في بانوها لأمن اللبس ، وهو شاهد للكوفيين وابن مالك على جواز استتار الضمير إذا جرى الوصف على غير من هو له وأمن اللبس.
والبيت في : شرح التسهيل (١ / ٣٠٨). والتذييل والتكميل (٤ / ٢١). ومعجم الشواهد (ص ٣٩٣).