شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٠ - استكنان الضمير الرابط وبروزه
.................................................................................................
______________________________________________________
(إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) بخفض غير [١].
وإن كان الجاري على غير ما هو له من خبر ونعت وحال فعلا وأمن اللبس اغتفر ستر الضمير كقولك : الخبز زيد يأكله ، فلو خيف اللبس وجب الإبراز كقولك : غلام زيد يضربه هو إذا كان المراد أن زيدا يضرب الغلام.
هذا بجملته كلام المصنف [٢] ثم هاهنا أمور ينبغي التعرض إليها [١ / ٣٤٨] :
الأول [٣] :
المفهوم من قول المصنف : ويستكنّ الضّمير إن جرى على صاحب معناه أنه لا يجوز إبرازه ، وكذا يعطيه قوله في الشرح : إن جرى على صاحب معناه استكن الضمير المرفوع به دون خلاف ، فإن برز فالبارز مؤكد للمستكن.
قال الشيخ [٤] : «وليس الأمر كذلك ، فقد أجاز سيبويه في نحو : مررت برجل مكرمك هو ـ أن يكون هو تأكيدا للضّمير المستكن في مكرمك ، وأن يكون فاعلا بالصّفة. والفرق بين التقديرين يظهر في التثنية والجمع ، فتقول : مررت برجلين مكرميك هما على التأكيد ، وبرجلين مكرمك هما على الفاعلية».
الأمر الثاني :
إذا جرى متحمل الضمير على غير صاحب معناه ، فليس من شرط الاسم الذي يعود عليه الضمير الذي هو الفاعل أن يكون مبتدأ كما سبق إلى الأذهان من التمثيل ـ
القراءات واختيار خالف فيه العامة في صحة إسنادها إليه نظر ، أخذ القراءة عن واثلة بن الأسقع والزهري ، وأخذ عنه موسى بن طارق ومالك بن أنس ، ومن كلامه : من حمل شاذّ العلماء حمل شرّا كبيرا ، توفي سنة (١٥٣ ه). (ترجمته في غاية النهاية : ١ / ١٩).
[١]سورةالأحزاب : ٥٣ وفي الآية قال أبو حيان (البحر المحيط : ٧ / ٢٤٦) «قال الزمخشريّ : إلّا أن يؤذن في معنى الظّرف تقديره : وقت أن يؤذن لكم ، وغير ناظرين حال من لا تدخلوا أو من الاستثناء على الوقت والحال معا ، وقرأ الجمهور غير بالنصب على الحال ، وابن أبي عبلة بالكسر صفة لطعام ، قال الزمخشري : ليس بالوجه ؛ لأنه جرى على غير من هو له ، فحق ضمير ما هو له أن يبرز منه إلى اللفظ ، فيقال : غير ناظرين إناه أنتم ، كقولك : هند زيد ضاربته هي ، وحذف هذا الضمير جائز عند الكوفييّن إذا لم يلبس ، وقرأ الجمهور إناه مفردا. والأعمش إناءه بهمزة بعد النّون».
[٢]شرح التسهيل (١ / ٣٠٩).
[٣] كلمة الأول والثاني والثالث ساقطة من نسخة الأصل.
[٤]التذييل والتكميل (٤ / ١٦) ولم أجد ما ذكره عن سيبويه في كتابه.