شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٨ - حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
أي : أمري حنان.
ومنه قولهم : سمع وطاعة أي : أمري سمع وطاعة ، والأصل في هذا النصب لأنه مصدر جيء به فالتزم إضمار ناصبه لئلا يجتمع بدل ومبدل منه في غير إتباع ، ثم حمل المرفوع على المنصوب في التزام إضمار الرافع الذي هو المبتدأ.
قال سيبويه [١] : «وسمعت من يوثق بعربيّته يقال له : كيف أصبحت؟ فقال :
حمدا لله وثناء عليه» أي : أمري حمد الله ، وأنشد قول الراجز :
|
٥٦٥ ـ شكا إليّ جملي طول السّرى |
صبر جميل فكلانا مبتلى [٢] |
ثم قال سيبويه [٣] رحمهالله : «والّذي يرفع عليها حنان وصبر وما أشبه ذلك لا يستعمل إظهاره وترك إظهاره كترك إظهار ما ينصب به».
قال الشيخ : «وقد جاء إظهار هذا المبتدأ في الشّعر ، أنشد ابن جنّي في الخصائص [٤] [١ / ٣٢٦] :
|
٥٦٦ ـ فقالت على اسم الله أمرك طاعة |
وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد [٥] |
[١]انظر نصه في الكتاب : (١ / ٣١٩).
[٢] بيتان من الرجز المشطور قائلهما مجهول.
اللغة : السّرى : السير بالليل خاصة وهو في البيت عام. مبتلى : مصاب.
والمعنى : شكوى من الجمل إلى صاحبه فقال له صاحبه : الصبر أمرنا وكلانا مصاب أنت بتعبك وأنا بهمومي.
وشاهده قوله : صبر جميل ؛ حيث رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف واجب الحذف ، كما يروى بالنصب على أنه مفعول مطلق.
ونقل الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (شرح الأشموني : ١ / ١٥٠) عن الأعلم أنه قال : «والقول عندي أنه مبتدأ لا خبر له ؛ لأنّه اسم ناب مناب الفعل والفاعل ، ووقع موقعه وتعرّى عن العوامل ، فوجب رفعه واستغنى عن الخبر لما فيه من معنى الفعل والفاعل ونظيره : حسبك ينم النّاس ومعناه اكفف».
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٢٨٨) وهو في معجم الشواهد (ص ٥٦٥).
[٣]انظر : في الكتاب (١ / ٣٢١).
[٤] سفر كبير من ثلاثة أجزاء ألفه ابن جني من قريحته ، يشتمل على أبواب كثيرة في النحو والصرف واللغة وأصولها ومعانيها ، طبعته مرارا دار الكتب المصرية بتحقيق الشيخ محمد علي النجار ، كما طبعته دار الهدى للطباعة والنشر بلبنان.
وانظر ما نقله عنه أبو حيان في الجزء الثاني (ص ٣٦٢) من طبعة بيروت.
[٥] البيت من بحر الطويل ثاني أبيات من مقطوعة لعمر بن أبي ربيعة من غزله الفاضح ومجونه وهي في