شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٢ - مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
عندي أنه بعد حذف استقرّ ونقل الضّمير إلى الظّرف لا يجوز إظهار المحذوف ؛ لأنه قد صار أصلا مرفوضا ؛ فإن ذكرته قبل نقل الضمير لم يمنع منه مانع» [١].
وكأنه يقول : إن الظرف قبل نقل الضمير إليه فضلة محضة ؛ لأنه معمول الخبر ، وإذا كان كذلك فلا مانع من ذكر الخبر مع معموله ، بل ينبغي أن يتعين ذكره ، أما بعد نقل الضمير إليه فإنه يقوم مقام الخبر ، وإذا قام مقام الخبر سد سده ، فيمتنع حينئذ ذكره ، وهذا الذي لحظه حسن ، لكنهم لم يذكروه.
ولك أن تدعي في مستقرّا من الآية الشريفة أنه كون مقيد لا كون مطلق ؛ لأن المراد بالاستقرار هنا الثبوت وعدم الانتقال لا مجرد الحصول والكون ، وعلى هذا يكون ذكره واجبا ، فلا يكون مما نحن فيه.
ولابن الدهان في الآية الشريفة إعراب آخر [٢] :
وهو أن مستقرّا ليس عاملا في الظرف ، وإنما عنده ظرف للرؤية ، ومستقرّا حال من الهاء ، وأما قول الشاعر : لدى بحبوحة الهون كائن ، فيمكن أن يقال في كائن : إن المراد به الكون المقيد ، وهو الثبوت والديمومة لا الكون المطلق وهو مجرد الحصول ، وإذا كان كذلك كان ذكره واجبا.
البحث الرابع [٣] :
قد عرفت من كلام المصنف أن الأصح عنده أن الخبرية والعمل لا ينسبان إلى الظرف ، إنما ينسبان إلى العامل فيه يعني إلى المحذوف الذي تعلق به الظرف ، لكنه لم يستدل على ذلك بشيء ، واقتضى هذا الكلام منه أن الضمير العائد إلى المبتدأ لم ينقل إلى الظرف ، بل الخبرية والعمل وتحمل الضمير إنما يتصف بها ذلك المحذوف.
وقد اختلف في نقل الضمير إلى الظرف : فذهب بعضهم إلى أنه لم ينقل قبل ، وهو مذهب السيرافي [٤] ، ونسبه المصنف إلى ابن كيسان أيضا [٥]. ـ
[١] المرجع السابق.
[٢]انظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٨).
[٣] هذا الترقيم من البحث الأول إلى الرابع ساقط من نسخة الأصل ، ومكانه فيها خال.
[٤]انظر شرح الكافية للرضي : (١ / ٩٣) ونصه قال الرضي :
«ذهب السيرافي إلى أنّ الضّمير حذف مع المتعلق»
[٥]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣١٨).