شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢١ - مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
وسهولة الكلام بحذف ما لا فائدة لذكره مع وجود ما دل عليه وسد مسده ؛ إذ من المعلوم ضرورة إذا قلت : زيد خلفك ، أو زيد في الدار أن نفس الخلف ونفس في الدار ليس شيء منهما صادقا على المبتدأ ، والمبتدأ لا بد له من الخبر ، وحرف الجر المذكور والحرف المقدر مع الظرف دالان على الاستقرار والحصول كما عرفت ، فكان ذكر الظرف والمجرور اللذين هما متعلقا الخبر دالين على الخبر المحذوف دلالة قطعية مغنيين عنه من حيث أن الذي تعلقا به كون عام ، ولهذا إذا كان المتعلق به كونا خاصّا وجب ذكره ، قال أبو علي : «إظهار عامل الظّرف شريعة منسوخة» [١]. ثم ليس هذا الحكم مختصّا بالظرف والمجرور الواقعين خبرين ، بل حكم كل منهما [١ / ٣٦٧] إذا وقع حالا أو صلة أو صفة فيما ذكر حكمه إذا وقع خبرا.
وأما قول المصنف : وربّما اجتمعا لفظا فأشار به إلى البيت الذي أنشده ، وهو :
|
٦٤١ م ـ لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن |
فأنت لدى بحبوحة الهون كائن [٢] |
وقد جعلوا من هذا الباب وذكره الشيخ قوله تعالى : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ)[٣] ، قالوا : فمستقرّا حال ، ولو لم يكن لكان عنده حالا والعامل فيها محذوف ، قالوا : وقد ظهر العامل في هذا ، وهو اسم فاعل لا فعل كما ظهر اسم فاعل في البيت المتقدم الإنشاد.
ونقل ابن يعيش شارح المفصل عن ابن جني جواز إظهاره [٤] ، ثم قال : «والقول ـ
[١]قال في الهمع : (١ / ٩٩) : ذهب الفارسي وابن جني إلى أن الظرف حقيقة وأن العامل صار نسيا منسيّا.
[٢] سبق ذكره قريبا.
[٣]سورةالنمل : ٤٠ ، وانظر ما ذكره في التذييل والتكميل (٤ / ٥٨) وفي البحر المحيط : (٧ / ٧٧) قال أبو حيان : «انتصب مستقرّا على الحال وعنده معمول له ، والظّرف إذا وقع في موضع الحال كان العامل فيه واجب الحذف ، قال ابن عطيّة : وظهر العامل في الظّرف من قوله (مُسْتَقِرًّا) وهذا المقدّر أبدا في كل ظرف وقع في موضع الحال ، وقال أبو البقاء : مستقرّا أي ثابتا غير متقلقل ، وليس بمعنى الحضور المطلق ؛ إذ لو كان كذلك لم يذكر» انتهى.
قال أبو حيان : «فأحدث في مستقرّا أمرا زائدا على الاستقرار المطلق وهو كونه غير متقلقل حتى يكون مدلوله غير مدلول الضّدية ، وهو توجيه حسن لذكر العامل في الظرف الواقع حالا».
وفي شرح الكافية للرضي : (١ / ٩٣): «وأما قوله تعالى : (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) فمعناه ساكنا غير متحرّك وليس بمعنى كائنا» وسيذكره الشارح بعد.
[٤]انظر : شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٩٠).