شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٣ - مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء
.................................................................................................
______________________________________________________
الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ)[١] ثم قال : (فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ)[٢]». انتهى [٣].
ونقل ابن عمرون عن عبد القاهر أنه قال [٤] : مذهب أبي الحسن أنّ الفاء لا تمنع يعني مع أن ، قال : وأظنّ الزّمخشري عوّل على كلام عبد القاهر.
فقال في الحواشي : «يجوز دخول الفاء في خبر الاسم المتضمّن لمعنى الشّرط إذا دخل عليه أن على مذهب الأخفش ، ولا يجوز على مذهب سيبويه [٥].
لكن قال المبرد في المسائل المشروحة من الكتاب [٦] : «كان الأخفش يضعّف (إن الّذي يأتيني فله درهم) لدخول إنّ على الّذي. ولا أدري ما قال إلّا غلطا».
وكذا نقل السيرافي عن الأخفش أنه يضعف ذلك.
قال ابن عمرون : والّذي يظهر أنّ الأخفش هو الّذي يمنع ؛ لأنّه يجوّز زيادة الفاء ، فيمكن إذا ورد عليه شيء من ذلك أن يخرّجه على زيادة الفاء ، وسيبويه لا يعتقد ذلك» انتهى [٧]. ـ
(١ ، ٢) سورةالنساء : ٩٧.
[٣]شرح الكافية الشافية لابن مالك : (١ / ٣٧٧) (مكة المكرمة).
[٤]انظر كتاب المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر : (١ / ٣٢٤) يقول : وقد اختلفوا في أن هل تمنع من الفاء أم لا؟ فمذهب أبي الحسن أنها لا تمنع ، وعلى ذلك تقول : إنّ الّذي في الدّار فمكرم ... إلخ.
[٥] قال الزمخشري في المفصّل : (ص ٢٧): «إذا تضمّن المبتدأ معنى الشّرط جاز دخول الفاء على خبره ، وذلك على نوعين : الاسم الموصول والنكرة الموصوفة إذا كانت الصّلة أو الصفة فعلا أو ظرفا ، ثم مثل لذلك وقال : «وإذا دخلت ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع ، وفي دخول إن خلاف بين الأخفش وصاحب الكتاب».
وشرحه ابن يعيش فقال : «وأما إن فذهب سيبويه إلى جواز دخول الفاء في خبرها مع هذه الأشياء ؛ لأنها وإن كانت عاملة فإنها غير مغيرة معنى الابتداء والخبر ؛ ولذلك جاز العطف عليها بالرفع على معنى الابتداء. وقال الأخفش : لا يجوز دخول الفاء مع إن ؛ لأنها عاملة كأخواتها ، والأول أقرب إلى الصّحّة ، وقد ورد به التنزيل» شرح المفصل (١ / ١٠١).
[٦]من مؤلفات المبرد ولم أعثر عليه. انظر : بغية الوعاة (١ / ٢١٩) وقد سماه السيوطي : الرد على سيبويه. والمطبوع هو كتاب الانتصار لسيبويه على المبرد لابن ولاد المتوفى سنة (٣٣٢ ه).
[٧] والتحقيق في المسألة أن النص الذي نقله ابن مالك عن الأخفش في كتابه المذكور ، والذي وجدته أنا أيضا هو المعتمد ، كذا ما حكاه عبد القاهر عن مذهب أبي الحسن : أن الفاء ليست بممنوعة مع إن ، وكيف يخالف عالم مشهور كالأخفش نصوص القرآن واستعمالاته؟.