شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٤ - مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء
.................................................................................................
______________________________________________________
وفي عبارة المصنف أمران :
أحدهما : قوله في المتن : وتزيلها نواسخ الابتداء. وفي الشرح : إذا دخل بعض النواسخ على مبتدأ دخلت الفاء في خبره أزال شبهه بأداة الشرط ، فامتنع دخول الفاء على الخبر.
قال الشيخ : «هذا يقتضي أن الناسخ يدخل على مبتدأ دخلت الفاء في خبره ، وليس كذلك ؛ بل إذا دخل النّاسخ فلا يدخل إلّا على مبتدأ لا يكون الفاء في خبره ، وليس المعنى أنّه إذا دخل الناسخ أزال الفاء» انتهى [١].
وما قاله الشيخ ظاهر ، لكن يمكن حمل كلام المصنف على أن ثم مضافا محذوفا ، التقدير ويزيل دخولها أي : ويمنع دخولها نواسخ الابتداء.
الثاني : الظاهر من قوله [١ / ٣٩١] : على الأصحّ أنه راجع إلى الثلاثة.
أما إنّ فقد عرف الخلاف الذي ذكر فيها بين الإمامين الكبيرين [٢].
وأما أنّ ولكنّ فالظاهر أن من منع دخول الفاء مع إن المكسورةيمنع مع أن ولكن ؛ بل ربما يكون منعه منهما أولى. على أن ابن عصفور صرح بالمنع ؛ فإنه قال [٣] : «الموصول الّذي يجوز دخول الفاء في خبره إن دخلت عليه ليت أو لعلّ أو ما أشبههما من نواسخ الابتداء لم يجز دخول الفاء في خبره ؛ لأن الموصول إذ ذاك لا يشبه اسم الشرط ما لم يكن الناسخ إن ؛ فإن كان إن جاز دخول الفاء في الخبر ، وجاز ذلك معها وحدها من بين سائر أخواتها ؛ لأن العرب تعامل إن زيدا قائم معاملة زيد قائم لما كانا في معنى واحد بدليل قولهم : إن زيدا قائم وعمرو ، ولا كذلك النواسخ» انتهى [٤].
واقتضى كلامه أن دخول الفاء مخصوص بأن وحدها. ـ
[١]التذييل والتكميل (٤ / ١٠٩).
[٢] أي سيبويه والأخفش ، وقد ظهر أنه لا خلاف بينهما.
[٣] لم أعثر على هذا النقل في شرح الجمل لابن عصفور ـ مع طوله ـ ولا في المقرب ، وهو غريب ، ووجه الغرابة أنه مخالف للنصوص السابقة التي أوردها الشارح من القرآن والشعر.
[٤] أي كلام ابن عصفور ، وانظر التعليق السابق.