شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٩ - جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه
.................................................................................................
______________________________________________________
الذي تذكر به ، فأجريا مجرى واقع وموقوع فيه بخلاف : اليوم الأحد ، انتهى [١].
والتأويل الذي أول المصنف به كلام سيبويه تأويل حسن غير بعيد عن الصواب ، والذي ينبغي مراجعة الكتاب واعتبار ما ساق سيبويه هذا الكلام لأجله وحمله على ما يقتضيه السياق.
وأما قول المصنف : وفي الخلف مخبرا به إلى آخره فقد ذكر [٢] شرحه بأن قال [٣] : وتقول : ظهرك خلفك بنصب الخلف على الظرفية ، ويجوز رفعه لأنه الظهر في المعنى مع أنه متصرف ، ومثله في جواز الوجهين : رجلاك أو نعلاك أسفلك وأسفلك ، وقرئ (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)[٤] وأسفل منكم [١ / ٣٧٦]. فلو كان الظرف غير متصرف تعين نصبه ، وإن كان هو الأول في المعنى ؛ ولذلك قال أبو الحسن [٥] الأخفش : «اعلم أن العرب تقول : فوقك رأسك فينصبون الفوق ؛ لأنهم لم يستعملوه إلّا ظرفا ، والقياس أن يرفع لأنه هو الرأس ، وهو جائز ؛ غير أن العرب لم تقله ، قال : تقول : تحتك رجلاك لا يختلفون في نصب التّحت» [٦] انتهى.
وفي شرح الشيخ [٧] : «قال بعض النّحويين : إنّه يجوز هذا فيما كان في الجسد كقولك : فوقك رأسك ، وخلفك ظهرك ، وأمامك صدرك ، وتحتك رجلاك. فهذا كله مبتدأ وخبر ، ويعنون بالخلف الظهر ، وبالأمام الصدر ، وبالفوق الرأس ، وبالتحت الرجلين. والأكثر أن تكون ظروفا في الجسد كانت أو في غيره ، وهذا قول الأخفش» [٨].
ثم قال : قال خطّاب المارديّ [٩] : إن أخبرت عن شيء من هذه الظروف بخبر ـ
[١]شرح التسهيل (١ / ٣٢٣).
[٢] كلمة : ذكر ساقطة من الأصل ، ويستوي وجودها وسقوطها.
[٣]شرح التسهيل (١ / ٣٢٤).
[٤]سورةالأنفال : ٤٢ ، وانظر القراءة في معاني القرآن للفراء : (٢ / ٤١١).
وفي البحر المحيط : (٤ / ٥٠٠) يقول أبو حيان : وأسفل ظرف في موضع الخبر ، وقرأ زيد بن علي أسفل بالرفع ، اتسع في الظرف فجعله نفس المبتدأ مجازا.
[٥]التذييل والتكميل (٤ / ٧٦).
[٦]شرح التسهيل (١ / ٣٢٤).
[٧]التذييل والتكميل (٤ / ٧٧).
[٨] المرجع السابق.
[٩] هو خطاب بن يوسف بن هلال القرطبي أبو بكر الماردي. من جلة النحاة ومحققيهم والمتقدمين في المعرفة بعلوم اللسان على الإطلاق ، تصدر لإقراء العربية طويلا وصنف بها ، اختصر الزاهر لابن الأنباري ، وله حظ من قرض الشعر ، قال السيوطي عنه :
«هو صاحب كتاب التّوشيح الّذي ينقل عنه أبو حيّان وابن هشام كثيرا ، مات بعد سنة (٤٥٠ ه)».
ترجمته في : بغية الوعاة (١ / ٥٥٣).