شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٤ - استكنان الضمير الرابط وبروزه
.................................................................................................
______________________________________________________
وقوله تعالى في قراءة من قرأ : (إلى طعام غير ناظرين إناه) [١] بالجر.
ومنه قول الشاعر أيضا :
|
٦٢٠ ـ وإنّ امرءا أسرى إليك ودونه |
سهوب وموماة وبيداء سملق |
|
|
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته |
وأن تعلمي أنّ المعان موفّق [٢] |
ومنها : ما حكى الفراء عن العرب : كلّ ذي عين ناظرة إليك [٣] ومنها قوله تعالى : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[٤].
فلم يبرز الضمير في شيء من ذلك ، فيقال : قومي ذرا المجد بانوها [٥] هم ، وإنّ الذي لهواك آسف رهطه لجديرة أنت [١ / ٣٥٠] وترى أرباقهم متقلديها هم و : (إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ) ،) و: لمحقوقة أنت ، و: كل عين ناظرة هي إليك ، ـ
[١] سورةالأحزاب : ٥٣.
[٢] البيتان من بحر الطويل من قصيدة طويلة للأعشى يمدح فيها الملحق بن خثعم بن ربيعة ، وقد سبق الحديث عنها. انظر ديوان الأعشى (ص ١٢٠).
وقد روي البيتان بروايات مختلفة ، فروي من الأرض مكان سهوب وروي دعاءه مكان لصوته.
اللغة : أسرى : سار ليلا. سهوب : جمع سهب وهي الأرض الواسعة.
موماة : الأرض التي ليس فيها ماء ، وقيل الفلاة. سملق : الأرض المستوية ، ويقال للعجوز إذا كانت سيئة الخلق : سملق. لمحقوقة : لجديرة وخليقة.
المعنى : يدعوها أن تحبه وتهواه ؛ لأنه بذل الكثير وقطع من أجلها كل سبيل.
الشاهد فيه قوله : لمحقوقة حيث وقعت هذه الكلمة خبرا لإن في أول البيتين ، وهي وصف لغير المبتدأ الذي وقعت خبرا عنه ، ومع ذلك لم يبرز الضمير على النحو الذي شرحناه في الأبيات التي قبل ذلك.
انظر البيتين في : التذييل والتكميل (٤ / ٢٠) ومعجم الشواهد (ص ٢٤٤).
[٣]انظر معاني القرآن للفراء : (٢ / ٢٧٧) والمسألة هناك بالتفصيل وأدلتها وأمثلتها ، قال : «ألا ترى أنّ العرب تقول : كلّ ذي عين ناظر إليك ، وناظرة إليك ؛ لأن قولك : نظرت إليك عيني ، ونظرت إليك بمعنى واحد».
[٤]من الآية رقم : ٤ من سورةالشعراء ، قال الفراء فيها : الفعل للأعناق فكيف لم يقل خاضعة؟ ثم أجاب فقال : جعل الأعناق الرّجال الكبراء ، أو جعل الأعناق الطوائف ثم قال : وأحبّ إليّ من هذين الوجهين في العربية أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون ، فجعل الفعل أولا للأعناق ، ثمّ جعلت خاضعين للرجال. (معاني القرآن : ٢ / ٢٧٧).
[٥] صحته أن يقال : فيقال : قومي ذرا المجد بانيها هم ؛ لأن الوصف عند إسناده إلى الضمير البارز أو الاسم الظاهر يلزم الإفراد كالفعل الذي يحل محله. ومثله في الصحة أيضا أن يقال : ترى أرباقهم متقلدها هم ، وأيضا يقال : إلى طعام غير ناظر إناه هم ، ويقال : فظلت أعناقهم لها خاضعا هم.