شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٥ - استكنان الضمير الرابط وبروزه
.................................................................................................
______________________________________________________
و: فظلت أعناقهم لها خاضعين هم. وقد تأول البصريين ذلك كله بما فيه تكلف :
فقالوا في الثلاثة الأولى ما تقدم ذكره في كلام المصنف.
وقالوا في لمحقوقة : إنه ليس فيه ضمير وإن المرفوع فيه قوله : أن تستجيبي ، وأنث على المعنى ؛ التقدير : لمحقوقة استجابتك [١]. وكذا ذكروا ذلك في لجديرة أيضا. ولا شك أن تقديره : لأنت محقوقة ولأنت جديرة أسهل من هذا.
وقالوا في كل ذي عين ناظرة إليك : إن التقدير ألحاظ كل عين ناظرة إليك.
وأما قوله تعالى : (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[٢] فقالوا : ليس خاضعين حالا من الهاء فتكون الصفة جارية على غير من هي له ، وإنما هو حال من الفاعل المستتر في المجرور. قيل على هذا فينبغي أن تكون خاضعة؟ فأجيب أن هذا محمول على المعنى ، وعلى ما يصلح أن يقع في هذا الموضع مما معناه كمعناه.
وكان الذي حمل عليه هذا كونه بمعنى : فظلوا لها خاضعين كما جاء :
|
٦٢١ ـ [فإمّا تري لمّتي بدّلت] |
فإنّ الحوادث أودى بها [٣] |
لأنه في معنى الحدثان ، وقالوا : إن ذلك على إقحام الأعناق ؛ لأنه يجوز : فظلوا لها خاضعين في معنى : فظلت أعناقهم لها خاضعين ، وقالوا : يجوز أن يراد بالأعناق الجماعات ، ولا يخفى وجه التكلف في هذه التأويلات ، فالظاهر أن الصواب هو ما اختاره المصنف من قول الكوفيين.
[١]انظر هذا الرأي مسندا لأبي علي الفارسي في الأمالي الشجرية (٢ / ٥٦) (الطناحي) قال : وقد أجروا اسم المفعول وهو قوله : لمحقوقة على اسم إنّ خبرا وهو للمرأة المخاطبة ، ودفع أبو عليّ هذا الاعتراض بأن قال : ليس في قوله لمحقوقة ضمير لأنه مسند إلى المصدر الذي هو أن تستجيبي ، فالتقدير لمحقوقة استجابتك ، فجعل التأنيث في قوله لمحقوقة للاستجابة.
[٢] سورةالشعراء : ٤.
[٣] البيت من بحر المتقارب وهو للأعشى من قصيدة يمدح بها رهط عبد المدان بن الديان سادة نجران من بني الحرث بن كعب ، وهي في ديوان الأعشى (ص ٢٣) ، وبيت الشاهد ثالثها.
اللغة : اللّمّة : الشعر الذي يلم بالمنكب. بدّلت : غيرها الدهر. الحوادث : الأحداث التي تصيب الإنسان. أودى بها : ذهب بها وغيّرها.
والمعنى : يقول الأعشى لحبيبته : إذا رأيت الشيب قد ظهر عليّ ، فابيض شعري ، وتغير وجهي ـ فلا تستبعدي ذلك ، فإن حوادث الدهر الكثيرة تصيبني من حين إلى حين فتهلكني.
وشاهده قوله : فإن الحوادث أودى بها ، حيث حذفت التاء ضرورة من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث المجازي ، والواجب تأنيثه ، وقد خرج على أن الحوادث في معنى الحدثان ، والحدثان مذكر ، فذكر الفعل. والبيت في معجم الشواهد (ص ٦٨).