شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٨ - بعض مسائل تقديم الخبر
[بعض مسائل تقديم الخبر]
قال ابن مالك : (والأصل تأخير الخبر ، ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائيّة الخبر أو فاعلية المبتدأ أو يقرن بالفاء أو بإلّا لفظا أو معنى في الاختيار ، أو يكن لمقرون بلام الابتداء [١ / ٣٣٣] أو لضمير الشّأن أو شبهه ، أو لأداة استفهام أو شرط أو مضاف إلى إحداهما).
______________________________________________________
فقال : ملء عين مبتدأ وحبيبها خبر وجاز ذلك لمعناه [١].
قال ابن عمرون : «معناه يبنى عليه قاعدة صديقي زيد وزيد صديقي ، من أن الخبر يكون أعمّ من المبتدأ أو مساويا له وإذا جعل حبيبها الخبر لا يكون ملء العين أعمّ من الحبيب لاستحالة كون المبتدأ أعمّ من الخبر». انتهى [٢].
وسيأتي الكلام على مسألة صديقي زيد وعكسها.
قال ناظر الجيش : الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر وإنما كان كذلك لأنه قد تقدم الإعلام بأن المبتدأ عامل في الخبر ، وإذا كان كذلك فحقه أن يتقدم كما تتقدم سائر العوامل على معمولاتها لا سيما عامل لا يتصرف ، ومقتضى ذلك التزام تأخير الخبر ، لكن أجيز تقديمه لشبهه بالفعل في كونه مسندا ، ولشبه المبتدأ بالفاعل في كونه مسندا إليه ، وبمقتضى هذا الأصل جاز : في داره زيد. وامتنع : صاحبها في الدار كما سيأتي [٣].
وقد يجب التزام الأصل ، وقد يجب تركه ، وقد لا يجب واحد منهما ، فالأقسام ثلاثة. وقد أشار المصنف إلى الأول ، وهو التزام الأصل بقوله : ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائية الخبر إلى قوله : أو مضاف إلى إحداهما ، فذكر أنه يجب تأخير الخبر في صور [٤] : ـ
البيت ، وأن المبتدأ هو ما ذكر أولا وإن كان نكرة ، والخبر هو ما ذكر ثانيا وإن كان معرفة.
البيت في شرح التسهيل (١ / ٣٠٢) والتذييل والتكميل (٣ / ٣٥١) ومعجم الشواهد (ص ٤٥).
[١]انظر في تحقيق رأي ابن جني حاشية يس على التصريح (١ / ١٧٦).
[٢]انظر في تحقيق رأي ابن عمرون حاشية يس على التصريح (١ / ١٧٦).
[٣] علة جواز الصورة الأولى : أن الضمير فيها وإن عاد على متأخر في اللفظ ـ وهو لا يجوز ـ إلا أنه متقدم في الرتبة لأنه مبتدأ ورتبة المبتدأ التقديم وعلة امتناع الثانية أن الضمير فيها عاد على متأخر في اللفظ والرتبة وهذا لا يجوز.
[٤]شرح التسهيل (١ / ٩٦ ـ ٩٩) وقد نقل الشارح بتصرف.